سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٩ - فيما أدخلته قريش قبل مبعث النبي على الحج
غيرهم من سائر العرب، و سمحوا لهم ان يقفوا بعرفات و يفيضوا منها و يأكلوا ما يشاؤون و ما يشتهون حسب السنن التي اعتادوها منذ زمن بعيد.
كما و ان طواف النساء عاريات لم يكن امرا معتادا عند العرب كما يدعي جماعة من المؤرخين فقد جاء في انساب الأشراف عن كتاب المنمق لابن حبيب بسند ينتهي الى عبد اللّه بن عباس ما حاصله ان ضباعة بنت عامر كانت زوجة لهوذة بن علي بن ثمامة الحنفي و لما توفي أصابت منه مالا كثيرا فتزوجها عبد اللّه بن جدعان و بقيت معه مدة من الزمن و بينما هي تطوف بالكعبة رآها هشام بن المغيرة فأعجبته، فقال لها لقد رضيت ان يكون هذا الشباب و الجمال عند شيخ كبير فلو سألته الفرقة لتزوجتك فراجعت بذلك ابن جدعان و توسلت إليه أن يطلقها فامتنع عليها و أخيرا طلقها و اشترط عليها ان لا تتزوج من هشام بن المغيرة و إذا فعلت فعليها ان تطوف حول البيت عارية و تنحر عددا من الابل و ان تغزل وبرا بين الاخشبين من مكة فوافقت على ذلك و أخبرت هشاما بما جرى، فأرسل إليها اني مستعد لأن أسأل قريشا لتخلي لك البيت فتطوفي قبل الفجر في ظلام الليل و كان الأمر كذلك فطافت عارية في ظلام الليل و يدعي بعض الرواة ان النبي خطبها بعد ما مات هشام عنها. ثم تراجع عنها لأسباب خلقية [١].
[١] انظر انساب الاشراف ج ١ ص ٤٦١.