سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٦ - اسلام ابي طالب
على احد من أهل هذه القبلة و لو كانت حبشية حبلى من الزنا، لأني لم أسمع ان اللّه يحجب الصلاة إلا عن المشركين حيث يقول: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى.
الى غير ذلك من الاختلاف في الروايات و مضامينها و تضارب بعضها مع البعض الآخر في المضمون و الدلالة، مما يرجح نزول الآية في المسلمين الذين كانوا يستغفرون لآبائهم المشركين و يطلبون لهم الرحمة و الرضوان، و هي بعيدة عن أبي طالب سيد المسلمين بعد السماء عن الأرض.
و من الآيات التي حاول الحاقدون على آل أبي طالب ان يتعلقوا بها الآية ٥٦ من سورة القصص.
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. و قد روي نزولها في ابي طالب و هو في ساعة الاحتضار عند ما طلب منه النبي (ص) ان ينطق بالشهادتين فأبى عليه، روى نزولها بهذه المناسبة شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب، و رواه أيضا ابو هريرة، كما رواها ابو سهل السري بن سهل باسناده عن عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن عباس، و قد تحدثنا عن شعيب و الزهري و ابن المسيب في خلال حديثنا عن الآية السابقة.
و اما ابو هريرة الذي رواها عن الرسول بدون واسطة و هو يناجي عمه مما يشعر بسماعها منه مباشرة في تلك الساعة، في حين انه في ذلك التاريخ كان في ارض دوس يرعى فيها الغنم و معه هرته يلاعبها، و لم يدخل في الاسلام الا في اواخر السنة السابعة من هجرة النبي (ص) فهو في هذه الرواية اما مختلق للحديث من أساسه، او مدلس قد سمعه من شخص آخر و رواه بهذا الشكل ليوهم السامع بأنه قد سمعه من النبي و التدليس من العيوب التي لا يصح التغاضي عنها.
و اما ابو سهل السري بن سهل و عبد القدوس الدمشقي فهما من