سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٠ - الفصل السّابع خروج النبي الى الطائف
الاسلام فلم يسمعوا منه، و اغروا به سفهاءهم و عبيدهم حتى اجتمع عليه الناس و قذفوه بالحجارة، فالتجأ إلى حائط لعتبة و شيبة ابني ربيعة و هما فيه و الدماء تسيل من ساقيه و علي يدافع عنه حتى شج رأسه.
و قيل ان الذي اصيب في رأسه زيد بن حارثة، فرجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف، فجلس النبي (ص) في جانب من جوانب الحائط في ظل شجرة و ابنا ربيعة ينظران إليه، و يريان ما لقي من سفهاء ثقيف و غلمانها، فلما اطمأن في ظل الشجرة و قد انهكه الجهد و الاذى من ثقيف و سفهائها قال: اللهم اني اشكو إليك ضعفي و قلة حيلتي و هو اني على الناس يا ارحم الراحمين، أنت رب المستضعفين الى من تكلني الى بعيد يتجهمني، أم الى عدو ملكته امري ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي، و لكن عافيتك هي اوسع لي اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات و صلح عليه امر الدنيا و الآخرة من ان تنزل بي غضبك او يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى، و لا حول و لا قوة الا بك.
قال ذلك و ابنا ربيعة ينظران إليه و الكآبة بادية على وجهه، و طال تحديقهما به و اشفقا لحاله و لما لقيه من اولئك الذين كانوا يطاردونه حتى ادموا ساقيه، و ادموا من معه، فتحركا اشفاقا عليه و رحمة به و ارسلا غلامهما عداس بقطف من عنب فوضعه بين يديه، فمد إليه يده و قال بسم اللّه، و جعل يأكل و الغلام ينظر إليه مدهوشا و يردد في نفسه ان هذا الكلام لا يقوله احد من هذه البلاد، و ظل واقفا كالمدهوش و احس الرسول بشيء يتردد في نفسه و لكنه لا يستطيع ان يبوح به، فقال له: من اي البلاد أنت و ما دينك، فاجابه الغلام على الفور انا نصراني من اهل نينوى، فقال له النبي (ص) من قرية الرجل الصالح يونس بن متى.
و استغرب عداس ان يكون هذا الغريب الطريد يعرف من احوال الامم الماضية و الأنبياء السابقين فقال للنبي: و ما يدريك بيونس بن متى، قال له: ذاك اخي انه نبي و انا نبي مثله، فانكب عداس عليه يقبل رأسه