سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٠ - الهجرة الثانية الى الحبشة
و رجعوا الى المدينة في السنة السابعة بعد ان فتح اللّه على المسلمين خيبر، و قال النبي يوم ذاك كلمته المشهورة فيما اخبر برجوع جعفر و من معه، و اللّه ما أدري بأيهما انا أشد سرورا بفتح خيبر أم برجوع جعفر، فليس من المستبعد اذن ان تكون الهجرة التي خططها النبي للدعاية الى الاسلام في خارج الجزيرة اشعارا منه ان دعوته لا تختص باقليم من الأقاليم، و انما هي الى العالم بأسره، و كان لها اثرها على عرب الحجاز و حتى على الكثيرين من نصارى الحبشة.
و جاء في بعض المرويات ان النجاشي نفسه قد أسلم و أرسل الى الرسول كتابا يعرض عليه اسلامه و استعداده للالتحاق به كما جاء في رواية ابن كثير في بدايته.
فقد جاء فيها ان النبي كتب كتابا الى النجاشي بعد ان اتجه الوفد إليه جاء فيه بعد التحية من محمد رسول اللّه (ص) الى النجاشي أصحمة ملك الحبشة سلام عليك فاني احمد إليك اللّه الملك القدوس المؤمن المهيمن و أشهد ان عيسى روح اللّه و كلمته القاها الى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه اللّه من روحه و نفحته كما خلق آدم بيده، و اني ادعوك الى اللّه وحده لا شريك له و الموالاة على طاعته، و ان تتبعني و تؤمن بي و بالذي جاءني فاني رسول اللّه، و قد بعثت إليك ابن عمي جعفرا، و معه نفر من المسلمين، فاذا جاءوك فأقرهم ودع التجبر فاني ادعوك و جنودك الى اللّه عز و جل و قد بلغت و نصحت، فاقبل نصيحتي و السلام على من اتبع الهدى، فكتب إليه النجاشي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الى محمد رسول اللّه من النجاشي أصحمة بن ابجر، سلام عليك يا نبي اللّه من اللّه و رحمة اللّه و بركاته لا إله الا هو الذي هداني الى الاسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من امر عيسى، فو رب السماء و الأرض ان عيسى لا يزيد على ما ذكرت، و قد عرفنا ما بعثت به إلينا، و قرينا ابن عمك