سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١٤ - غارة عيينة بن حصن على ابل المدينة
غارة عيينة بن حصن على ابل المدينة
و بعد رجوعه بأيام قليلة أغار عيينة بن حصن بن حذيفة على ابل حلوب لرسول اللّه و معه جماعة من غطفان، و الابل كانت مع رجل من بني غفار و امرأته، و قيل انها كانت مع ابي ذر و ابنه و زوجته و ثلاثة غيرهم فقتل ابنه و اسرت زوجته و نجا هو و من معه.
و في رواية الطبري عن أبي سلمة بن الأكوع ان رسول اللّه بعد صلح الحديبية بعث بإبله مع راعيها و غلامه رباح و كنت معه على فرس لطلحة بن عبيد اللّه، فأغار عبد الرحمن بن عيينة على ابل رسول اللّه فقتل راعيها و استاقها، قال سلمة بن الأكوع فقلت لرباح خذ هذا الفرس و اعطه لطلحة و اخبر رسول اللّه ان ابن عيينة قد أغار على ابله و استاقها.
و أضاف ابن الأكوع الى ذلك كما جاء في كتب السيرة انه وقف على مشرف المدينة و قال وا صباحاه: و كانت الكلمة التي تستعمل لطلب النجدة، و مضى يقول: اني خرجت في آثار القوم فجعلت أرميهم بالنبل و اعقر خيولهم حين يكون الشجر، فإذا رجع الي فارس جلست له الى جانب الشجرة و رميته، فلم يدن مني فارس إلا اصبته او عقرت به فرسه، فلما انتهينا من الأشجار و بلغنا المرتفعات و الجبال علوت الجبال و المرتفعات و جعلت ارميهم بالنبل و الأحجار حتى ما بقي شيء من ابل رسول اللّه الا و تركوه و اصبح ورائي، و ما زلت ارميهم و اسير في اثرهم حتى القوا اكثر من ثلاثين رمحا و ثلاثين بردة يستخفون منها، و كلما تركوا شيئا جمعته في طريق رسول اللّه و وضعت عليه الحجارة، و مضيت في اثرهم حتى إذا كان الضحى اتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم و هم في ثنية ضيقة و انا فوق الجبل فقال لهم عيينة ما هذا الذي أرى، قالوا لقد لقينا منه شرا، و اللّه ما فارقنا منذ السحر