سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٩ - الفصل العاشر بدر الكبرى
هو و علي بن أبي طالب و زيد بن حارثة يتعاقبون بعيرا واحدا.
و جاء عن الواقدي انه قال: حدثني عبد اللّه بن جعفر عن أبي عون مولى المسور عن مخرمة بن نوفل انه قال: لما لحقنا بالشام ادركنا رجل من جذام فاخبرنا ان محمدا كان قد عرض لغيرنا في ذهابنا و انه تركه مقيما ينتظر رجعتنا، و قد حالف علينا اهل الطريق و وادعهم، قال مخرمة: فخرجنا خائفين نخاف الرصد، و اتفق رأينا على ان نبعث ضمضم بن عمرو و كان مع القافلة، و قد مرت به قريش و هو مقيم في الساحل و معه بكران فاستأجروه بعشرين مثقالا، و امره ابو سفيان ان يخبر قريشا ان محمدا قد عرض لعيرهم و ان يجدع انف بعيره اذا دخل مكة و ان يحول رحله و يشق قميصه من قبله و دبره و يصيح الغوث الغوث، و استطاع ضمضم ان يصور الموقف لأهل مكة كما أراد ابو سفيان و يلهب مشاعرهم و يثير فيهم كوامن الحقد على محمد و اصحابه، فقد وقف على بعيره بعد ان جدع أنفه و حول رحله و شق قميصه و تلك حالة كانت تستعملها العرب في أدق الظروف حراجة و اخطر المواقف.
و صاح: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد تعرض لها محمد و أصحابه، و لا أرى ان تدركوها، و كان ابو سفيان يسير بالعير قلقا خائفا، فلما انتهى الى الروحاء و كان النبي (ص) قد نزل بها و ارتحل عنها و فيها مجدي بن عمرو الجهني، فسأله ابو سفيان عن خبر محمد فداوره و لم يصدقه القول، و لكن ابا سفيان لم يطمئن لكلامه و مضى يشتد بالعير متجها نحو بدر، و كاد ان يسقط في أيدي المسلمين لو لا انه سأل مجدي بن عمرو اذا كان قد أحس بأحد، فقال له: ما رأيت احدا انكره غير اني رأيت راكبين اناخا في هذا التل ثم استقيا في شن لهما و انطلقا، و كان النبي (ص) قد بعث بسبس بن عمرو الجهني، و عدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار يستقيان فسمع عدي و بسبس جاريتين من جواري القوم النازلين على الماء تقول احداهما للأخرى غدا او بعد غد تأتي العير فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك، و لما اشتد النزاع بينهما خلص بينهما مجدي بن