سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٧ - الفصل الثاني محمد و خديجة
و ظلت زينب مع أبي العاص على شركه، لأن النبي (ص) لم يكن في وضع يمكنه من انتزاعها منه، و لما هاجر رسول اللّه من مكة و كانت وقعة بدر كان ابو العاص مع المشركين فوقع أسيرا في أيدي المسلمين، فلما بعث أهل مكة في فداء الأسرى بعثت زينب في فداء ابي العاص، و كان فيما بعثت به من الأموال قلادة كانت خديجة امها أدخلتها بها على أبي العاص ليلة زفافها إليه، فلما رآها رسول اللّه تذكر خديجة و أيامها ورق لها، فقال للمسلمين: ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها و تردوا عليها ما بعثت من الفداء فافعلوا، فقالوا نعم يا رسول اللّه نفديك بأنفسنا و أموالنا، فردوا عليها ما بعثت و أطلقوا أبا العاص بدون فداء.
و لما أطلقه المسلمون اخذ عليه رسول اللّه عهدا بأن يحمل ابنته زينب الى المدينة، و لما رجع الى مكة بعث رسول اللّه بعده بأيام زيد بن حارثة و رجلا من الأنصار و أمرهما بأن ينتظراه في مكان خارج مكة عينه لهما، و كان قد تفاهم مع أبي العاص على ذلك وفور وصول أبي العاص الى مكة امرها بأن تتجهز لتلحق بأبيها.
و جاء في رواية ابن اسحاق عن زينب انها قالت: بينما انا أتجهز لألحق بأبي لقيتني هند بنت عتبة، فقالت بلغني عنك يا ابنة محمد انك تريدين ان تلحقي بأبيك، فقلت لها ما أردت ذلك، فقالت اي بنت عم لا تفعلي و اذا أردت ذلك فان كان لك حاجة في مال او متاع يرفق بك في سفرك فإن عندي ما تطلبين فلا تتحاشى مني فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال، و اني و اللّه ما أظنها صادقة و قد خفتها و انكرت ان أكون أردت ذلك، فلما فرغت من جهازي حملني اخو بعلي كنانة بن الربيع على بعير و اخذ قوسه و كنانته و خرج بي نهارا يقود بعيري، و تحدثت بذلك الرجال و النساء و تلاوموا في ذلك و خرجوا في طلبي حتى ادركوني بذي طوى.