سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٣٢ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
الثاني كما ذكرنا، و مع ذلك فلم يخل جيشه من المرتابين و المنافقين.
و حدث ابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق ان رهطا من المنافقين كانوا في جيش رسول اللّه منهم وديعة بن ثابت من بني عمرو بن عوف و مخشن من حمير من حلفاء سلمة و غيرهما كانوا يشيرون الى رسول اللّه و هو منطلق الى تبوك و يقول بعضهم لبعض: أ تحسبون ان جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا و اللّه لكأننا بكم غدا مقرنين في الحبال، يقولون ذلك تخويفا و تخذيلا للمسلمين، و احس بعضهم بأن النبي سيعلم بمقالتهم و موقفهم عن طريق الوحي، فقال وددت اني اقاضى على ان يضرب كل رجل منا مائة جلدة و انا نفلت من نزول القرآن فينا. و قبل ان يفشوا حديثهم بين الناس نزل الوحي على رسول اللّه فأخبره بمقالتهم ليتخذ الحيطة لما قد ينتج عن مقالتهم هذه، فقال رسول اللّه لعمار بن ياسر (رحمه اللّه): ادرك القوم يا عمار و سلهم عما قالوا فإن انكروا فقل لهم لقد قلتم كذا و كذا، و انطلق عمار بن ياسر و لما سألهم عما كانوا يتحدثون به اسرعوا الى رسول اللّه يعتذرون إليه، و تقدم وديعة و اخذ بزمام ناقته و قال يا رسول اللّه لقد كنا نخوض و نلعب و لم نكن جادين في شيء قلناه فعفا عنهم النبي (ص) و انزل اللّه فيهم:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (التوبة ٦٥).
و قيل ان الآية نزلت في جماعة من المهاجرين و الأنصار كانوا مع النبي في تبوك و هم اثنا عشر رجلا و قد تعاقدوا و تعاهدوا على اغتيال النبي و هو راجع من تبوك، و قال بعضهم لبعض اذا لم نقدر عليه و سألنا بما ذا كنتم؟ نقول له:
كنا نخوض و نلعب الآية و تمامها أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (التوبة ٦٥- ٦٦).
و جاء في بحار الأنوار عن كتاب دلائل النبوة للشيخ ابي بكر احمد البيهقي بسند ينتهي الى عروة بن الزبير انه قال لما رجع رسول اللّه قافلا من تبوك الى المدينة