سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩١ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
و لقد بححت من النداء* * * بجمعكم هل من مبارز
اني كذلك لم ازل* * * متسرعا نحو الهزاهز
ان الشجاعة في الفتى* * * و الجود من خير الغرائز
و النبي يلتفت يمنة و يسرة و يدعو المسلمين الى مبارزته فلم يستجب له احد، فقام علي (ع) الى النبي و قال انا له يا رسول اللّه و النبي يقول له اجلس انه عمرو، فقال علي و إن كان، فأذن له و أعطاه سيفه ذا الفقار و ألبسه درعه و عممه بعمامته و قال كما جاء في بعض المرويات: اللهم انك قد اخذت مني عبيدة يوم بدر و حمزة يوم احد و هذا علي اخي و ابن عمي فلا تذرني فردا و أنت خير الوارثين فبرز إليه علي و هو يقول:
لا تعجلن فقد اتاك مجيب صوتك غير عاجز* * * ذو نية و بصيرة و الصدق منجي كل فائز
اني لأرجو ان أقيم عليك نائحة الجنائز* * * من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزاهز
و قال النبي (ص) لما برز له علي (ع) برز الايمان كله الى الشرك كله كما جاء في شرح النهج المجلد الرابع [١].
و لما تقابلا قال له عمرو من أنت، قال انا علي بن أبي طالب، فقال ليبرز الي غيرك يا ابن اخي من اعمامك من هو اشد منك، فاني اكره ان أقتلك لأن اباك كان صديقا و نديما لي في الجاهلية.
و جاء في شرح النهج ان شيخنا ابا الخير مصدق بن شبيب النحوي كان يقول اذا مررنا في القراءة عليه الى هذا الموضع: و اللّه ما امره بالرجوع ابقاء عليه كما يدعي، بل خوفا منه، فلقد عرف قتلاه في بدر و أحد و علم انه إن
[١] انظر ص ٣٤٤ من المجلد المذكور.