سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٢ - الفصل الخامس الهجرة الى الحبشة
سيرة ابن هشام و غيرها.
و استيقظت قريش على انباء تلك الهجرة لتلك القافلة المؤلفة من خمسة عشر انسانا بين رجل و امرأة او يزيدون قليلا، و قدرت ان هؤلاء سيكونون دعاة للاسلام في بلد يؤمن بالنصرانية، و قد ترامى الى اسماع قريش ان بعض آثارها تبشر بظهور نبي عربي، و خشيت ان يوجه المسلمون نشاطهم الى تلك البلاد فينشروا الاسلام فيها و يصبح قوة لا طاقة لهم به، و قريش تعرف و تعلم ان للاسلام قوته و تأثيره على النفوس، تعرف هذا من اولئك المسلمين الذين كانوا يخرجون من كل ما يملكون، و يتنازلون حتى عن أنفسهم في سبيل دينهم و عقيدتهم، فخرجت تغذ السير لتردهم إلى مكة، و لكنهم كانوا قد انطلقوا آمنين من شواطئ جدة قبل وصولها إليها.
و كان بين أولئك المهاجرين عبد الرحمن بن عوف، و الزبير بن العوام، و مصعب بن عمير، و عثمان بن مظعون و سهيل بن بيضاء، و أبو سبرة بن أبي رهم، و حاطب بن عمرو، و عبد اللّه بن مسعود، و من الذين هاجروا مع نسائهم عثمان بن عفان و معه زوجته رقية بنت النبي (ص) و معهما أم أيمن، و أبو سلمة بن عبد الأسد مع زوجته أمّ سلمة، و أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة و معه زوجته سهيلة بنت سهيل، و عامر بن أبي ربيعة و معه زوجته ليلى العدوية.
و لما نزلوا ارض الحبشة اكرم النجاشي و فادتهم فأقاموا مدة ثلاثة اشهر او اكثر في امن و أمان يمارسون فيها امور دينهم و يعبدون ربهم بحرية لا يخشون احدا و لا يسمعون ما يكرهون في ظل ملك عادل يتوجه برعيته حيث يوجهه رشده و انصافه؛ أقاموا في جواره اكثر من ثلاثة اشهر، و جاءتهم الأخبار بزوال عهد المحنة و مهادنة قريش للمسلمين، و تركهم يصنعون ما يشاؤون، فاختاروا العيش في بلدهم مع الرسول، و تركوا بلاد الحبشة و هم يحملون لأهلها أطيب الذكر و الشكر متوجهين الى مكة، حتى إذا اصبحوا قريبا منها فاجأتهم الركبان بأن قريشا لا تزال على طغيانها و ضلالها و انهم اشد