سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٣ - الفصل الخامس الهجرة الى الحبشة
ما يكونون عليه عداوة للّه و لرسوله و للمؤمنين، فرجع الى الحبشة منهم جماعة و دخل مكة مستخفيا و بجوار جماعة آخرون.
و كان ممن دخلها بجوار، عثمان بن مظعون، حيث دخل في جوار الوليد بن المغيرة، و دخل ابو سلمة بن عبد الأسد بجوار خاله ابي طالب، و لما رأى عثمان بن مظعون ان المشركين يشتدون على المستضعفين الذين لم يدخلوا في جوار احد، ردّ على الوليد جواره ليؤاسي رفاقه بنفسه و يشاطرهم البلاء و التعذيب.
و اتفق له انه كان في بعض مجالس قريش، و لبيد الشاعر ينشدهم قصيدته التي يقول فيها:
الا كل شيء ما خلا اللّه باطل* * * و كل نعيم لا محالة زائل
فرد عليه عثمان بن مظعون قائلا: لقد كذبت ان نعيم الجنة لا يزول فقام إليه رجل منهم و لطمه على عينه لطمة اشرفت بها على التلف، فعرض عليه الوليد بن المغيرة ان يرجع الى جواره فأبى، و قال له: ان عيني الاخرى لفي حاجة الى ما أصاب اختها في سبيل اللّه.
و أثار هذا الحادث مشاعر أبي طالب فنظم قصيدته التي يعرض فيها بقريش و ضلالها و مخازيها و يقول:
امن تذكر اقوام ذوي سفه* * * يغشون بالظلم من يدعو الى الدين
لا ينتهون عن الفحشاء ما امروا* * * و الغدر فيهم سبيل غير مأمون
و يقول في آخرها:
او يؤمنوا بكتاب منزل عجب* * * على نبي كموسى او كذي النون
يأتي بأمر جلي غير ذي عوج* * * كما تبين في آيات ياسين
و حاول رجال من بني مخزوم مع أبي طالب ان يتراجع عن حمايته لابن