سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٥ - الاسراء و المعراج
سبعين رجلا من بني عبد المطلب و معهم الشفار و امرهم ان يجلس كل واحد منهم الى رجل من قريش، فاذا لم يجد محمدا فليقتل كل واحد رجلا منهم، فلما وجده اخبره بما جرى له فأتى به الى قريش و اخبرهم بما كان من أمره.
و قيل انهما كانا في السنة الثانية عشرة من مبعثه بعد موت أبي طالب، و قيل انهما كانا ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان في السنة الثالثة عشرة من نبوته و قيل غير ذلك كما جاء في تاريخ ابي الفداء و غيره من كتب السيرة و التاريخ. و كما اختلفوا في تاريخ وقوعهما اختلفوا في انهما كانا بالروح و الجسد، أو بالروح فقط، او انهما رؤيا صادقة، و ذهب فريق الى ان الإسراء كان بالجسد، و المعراج كان بالروح لا غير.
و اعتمد القائلون بأنهما كانا بالروح لا بالجسد فيما اعتمدوا عليه على رواية عائشة حيث جاء عنها انها قالت ما فقدت جسد رسول اللّه ليلة الإسراء، كما رووه عن معاوية بن أبي سفيان أيضا، في حين ان اكثر الروايات تنص على انه كان ليلة الإسراء في بيت أم هانئ، هذا بالاضافة الى انه من المتفق عليه تقريبا ان الإسراء و المعراج كانا قبل هجرته الى المدينة، و من المتفق عليه ان عائشة لم تنتقل الى بيته قبل السنة الثانية من هجرته، لأنها لم تكن قبل ذاك قد بلغت تسعا من عمرها.
و لقد تحدث الفلاسفة و العلماء و أكثروا حول الاسراء و المعراج، و ذهب جماعة منهم الى انهما كانا بالروح و الجسد كما ذكرنا بحجة ان ذلك امر لا يحليه العقل و لم يخرج عن حدود الامكان، و قد ثبت ان الرياح كانت تنقل سليمان الى الأماكن البعيدة في ساعات قليلة، و كانت عند ما تشتد تنتقل به الى حيث يريد في لحظات معدودات.
و قد نص القرآن الكريم على ان الذي عنده علم من الكتاب قد احضر عرش بلقيس من أقصى اليمن الى بلاد الشام بأقل من لمح البصر قال تعالى:
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ