سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥١ - وفد حمير و كتاب رسول اللّه إليهم
و المواثيق ان لا تخون و لا تنحرف و لا تتعاون مع اعداء الاسلام، و كان لغزوة تبوك هذا الدفع السريع حيث تأكد العرب ان تلك الحشود الهائلة التي تزيد على مائتي الف مقاتل قد استبد بها الخوف و الرعب و انسحبت عن حدود الحجاز بعد ان كان هرقل قد اعدها لمهاجمة المسلمين في بلادهم و حتى في عاصمتهم اذا اقتضى الأمر، و لكنها بدلا من ذلك تراجعت الى معاقلها و حصونها في اواسط البلاد تاركة حدود بلادها المتاخمة لحدود الحجاز فريسة للمسلمين يفرضون عليها سلطتهم و سلطانهم من غير ان يكلفهم ذلك قطرة من الدم.
كما ترك هذا الانسحاب نفس الأثر في نفوس قبائل الجنوب باليمن و حضرموت و عمان و غيرها فأقبلوا على الاسلام و أخذوا يتوافدون على المدينة ليعلنوا عن طاعتهم و اسلامهم و ينتظموا في وحدة اسلامية شاملة تستظل بعلم الاسلام و تخلصهم من تحكم الفرس و الرومان.
و جاء في كتب السيرة ان بني سعد بن بكر ارسلوا ضمام بن ثعلبة الى رسول اللّه (ص) لينظر لهم ما عنده فشد الرحال و مضى في طريقه الى المدينة فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله و دخل على رسول اللّه و هو جالس بين اصحابه و كان رجلا جلدا ذا غديرتين فأقبل على من في المسجد و قال: ايكم ابن عبد المطلب، فقال رسول اللّه انا ابن عبد المطلب، قال أ محمد أنت قال نعم قال يا ابن عبد المطلب اني سائلك و ملح عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك علي فقال له النبي (ص) سل عما بدا لك قال: انشدك اللّه إلهك و إله من كان قبلك و إله من هو كائن بعدك اللّه بعثك إلينا رسولا؟ قال: اللهم نعم، قال فأنشدك اللّه إلهك و إله من كان قبلك اللّه امرك ان نعبده وحده و لا نشرك به شيئا و ان نخلع هذه الانداد التي كان آباؤنا يعبدونها؟ قال اللهم نعم، قال انشدك اللّه إلهك و إله من كان قبلك اللّه امرك ان تصلي الصلوات الخمس؟ قال اللهم نعم، ثم جعل يعدد عليه الفرائض فريضة فريضة و يناشده عند كل فريضة باللّه و النبي يقول له نعم و لم يترك شيئا فرضه الاسلام إلا و ناشده باللّه فيه، و لما انتهى من عدادها قال: اشهد ان لا إله الا اللّه و ان محمدا عبده و رسوله، و اشهد اللّه على نفسه بأنه سيؤدي جميع ما فرضه