سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨٧ - الفصل العشرون فتح مكة
بقريش و جعل يندد في مجالسهم و يسخر من محمد و من القرآن و يقول لهم اني حرفت فيه كثيرا، و عند ما دخل النبي مكة التجأ عبد اللّه الى عثمان بن عفان و كان اخاه من الرضاعة فغيبه، ثم اتى به رسول اللّه و طلب له الأمان فسكت رسول اللّه طويلا، ثم قال نعم فانصرف به عثمان و كان من اقرب المقربين إليه أيام خلافته، فلما انصرف قال رسول اللّه لمن حوله لقد سكت طويلا ليقوم بعضكم فيقتله، فقال له احد الأنصار: هلا أومأت الى احد منا، فقال ان النبي لا يقتل بالإشارة.
و منهم عبد اللّه بن خطل و كان مسلما فقتل مولاه و ارتد عن الاسلام، و جعل يهجو النبي بشعره و قد اشترك في قتله سعيد بن حرث المخزومي و ابو برزة الاسلمي، و الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي و كان يؤذي النبي و اصحابه بمكة قتله علي بن ابي طالب، و مقيس بن صبابة، كان له اخ يدعى هشام فقتله احد الأنصار خطأ في غزوة ذي قرد و هو يظنه من الأعداء فأعطاه النبي (ص) ديته، ثم عدا على قاتل اخيه فقتله و رجع الى قريش مرتدا قتله نميلة بن عبد اللّه، و عكرمة بن ابي جهل و قد فر من مكة باتجاه اليمن بعد دخول النبي إليها، فجاءت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام و اسلمت و طلبت الأمان لزوجها فأمنه النبي فخرجت في طلبه و اتت به رسول اللّه و قبل دخوله على النبي (ص) قال لأصحابه سيأتيكم عكرمة بن ابي جهل فلا تسبوا اباه فإن سب الميت يؤذي الحي و لا يبلغ الميت فلما دخل عليه وثب رسول اللّه و لبس عليه رداءه ثم جلس و رحب به، فوقف عكرمة بين يديه و معه زوجته، فقال يا محمد ان هذه اخبرتني انك امنتني، فقال صدقت أنت آمن، فقال عكرمة: فعلام تدعو فقال الى ان تشهد ان لا إله إلا اللّه و اني رسول اللّه و تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و جعل يعد عليه اصول الاسلام و فروعه، فقال عكرمة:
ما دعوت إلا الى حق و إلى حسن جميل، و لقد كنت فينا من قبل ان تدعو الى ما دعوت إليه اصدقنا حديثا و اعظمنا برا، ثم اسلم و اعتذر عما كان منه قبل هذا الموقف فقبل النبي عذره و دعا له بالخير.