سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩٠ - الفصل العشرون فتح مكة
حيث ينحرون و يذبحون الذبائح، فجعل كلما مر بصنم منها يشير بقضيب في يده و يقول: جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا، فيقع الصنم لوجهه.
ثم امر بهبل فكسر و هو واقف عليه، فقال الزبير لأبي سفيان يا ابا سفيان: لقد كسر هبل، اما انك قد كنت منه يوم أحد في غرور حين زعمت انه قد انعم عليكم فقال: دع هذا عنك يا ابن العوام فقد ارى انه لو كان مع إله محمد إله غيره لكان غير ما كان. ثم جلس النبي (ص) ناحية من نواحي المسجد و ارسل بلالا الى عثمان بن طلحة يطلب منه مفتاح الكعبة و كان المفتاح بيد أمه، فقال لها ان رسول اللّه قد ارسل يطلب مفتاح الكعبة، فقالت اعيذك باللّه ان تكون الذي يذهب مأثرة قومه على يده و امتنعت من تسليمه اياه، فقال: و اللّه لتأتيني به او ليأتينك غيري فيأخذه منك فدفعته إليه فجاء به و اعطاه للنبي (ص)، و لما تناوله النبي بسط العباس يده و قال بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه اجمع لنا بين السقاية و الحجابة، فقال اني اعطيكم ما ترضون به، و لا اعطيكم ما ترزءون منه، و امر ان تفتح الكعبة ففتحت له و دخلها و كانت التماثيل و الصور قد ملأت جدرانها من الداخل فأمر من كان معه ان لا يدع صورة و لا تمثالا الا محاه، و قيل انه باشر ذلك بنفسه و امر بدلو فيه ماء و ثوب فجعل يبل الثوب بالماء و يضرب به الصور حتى محاها عن آخرها، و كانوا قد صوروا ابراهيم شيخا يستقسم بالأزلام.
و جاء في رواية الواقدي انها اغلقت عليه و معه بلال بن رباح و اسامة بن زيد و عثمان بن طلحة فمكث بها ما شاء اللّه، و لما ازال كل ما كان فيها من التماثيل و الصور و صلى فيها خرج منها و اخذ بعضادتي الباب و اشرف على الناس و معه مفتاحها و اهل مكة قيام تحته و بعضهم جلوس على الأرض فقال الحمد للّه الذي صدق وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده، إلا ان كل مأثرة او دم او ربا في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة الكعبة و سقاية الحج، ثم التفت الى قريش و قال يا معشر قريش: ان اللّه قد اذهب نخوة الجاهلية