سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩٥ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
تضلوا بعده ابدا ثم اغمي عليه، فقام بعض من حضر يلتمس دواة و كتفا، فقال له عمر بن الخطاب: ارجع فانه يهجر فرجع، و ندم من حضر على ما كان منهم من التضييع في احضار الدواة و الكتف فلما افاق قال بعضهم، الا نأتيك بدواة و كتف يا رسول اللّه قال لا ابعد الذي قلتم و لكني اوصيكم بأهل بيتي خيرا، و اعرض بوجهه عن القوم فنهضوا.
و جاء في صحيح البخاري المجلد الرابع كتاب المرض و الطب بسنده الى ابن عباس انه قال: كان في البيت عند رسول اللّه رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي: هلموا اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا، فقال عمر بن الخطاب: ان النبي قد غلبه الوجع و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه، فاختلف الحاضرون و اختصموا فمنهم من قال قدموا له ليكتب لكم كتابا لا تختلفون بعده، و منهم من اخذ بقول عمر بن الخطاب، فلما اكثروا اللغو و الاختلاف عند النبي قال لهم قوموا عني.
و اضاف الى ذلك البخاري ان عبد اللّه بن عباس كان يقول: ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه و بين ان يكتب لهم ذلك الكتاب.
و روى في المجلد الثالث من صحيحه باب مرض النبي (ص) بسنده الى سعيد بن جبير ان ابن عباس كان يقول: لقد اشتد الوجع برسول اللّه يوم الخميس، فقال ائتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فتنازعوا و ما ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه اهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه، فقال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه و أوصاهم بثلاث: اخراج المشركين من جزيرة العرب و ان يجيزوا الوفود التي كانت تأتيه بمثل ما كان يجيزهم و سكت الراوي عن الثالثة او قال اني نسيتها.
و روى هذه الرواية ابن جرير في تاريخه، و ابن سعد في طبقاته، و ابن كثير في بدايته و مسلم في صحيحه كما رواها البخاري في اكثر من موضع في صحيحه و وردت في جميع كتب الحديث عند السنة و الشيعة.