سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩٧ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
اللّه بن عباس كان إذا تذكر ذلك اليوم يتحسر و يتأسف و احيانا يبكي لفوات تلك الفرصة التي لو تمت لم يختلف على علي (ع) اثنان على حد تعبيره.
و الذي اراه ان النبي لو كتب لهم عشرين كتابا سوف يحورون و يؤولون مضامينها بما يتفق مع مصالحهم، و قد يذهبون الى ابعد من ذلك، و هذا هو الذي دعا النبي الى عدم الكتابة حيثما افاق.
و جاء في البداية و النهاية عن الصحيحين ان عائشة قالت: لقد اجتمع نساء النبي عنده في مرضه فجاءت فاطمة تمشي لا تخطئ مشيتها مشيه ابيها، فقال مرحبا يا بنتي ثم اقعدها عن يمينه و سارها بشيء فبكت، ثم سارها ثانية فضحكت، فقلت لها: لقد خصك بالسرار و أنت تبكين تارة و تضحكين اخرى فلما ان قامت قلت لها اخبريني بما قال لك:
قالت ما كنت لافشي سر رسول اللّه، فلما توفي رسول اللّه قلت لها اسألك بما لي عليك من حق الا اخبرتني، قالت فاطمة: اما الآن فنعم، لقد اخبرني اولا باقتراب اجله و اوصاني بتقوى اللّه و الصبر فبكيت، و في المرة الثانية قال لي: أ ما ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت.
و قيل انه قال لها في الثانية: أنت اول اهلي لحوقا بي فاستبشرت بلقاء اللّه و الالتحاق بأبيها في دار الكرامة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين.
و كان الألم يشتد برسول اللّه و الخطر على حياته يتزايد ساعة بعد اخرى، و لكن ذلك كله لم يشغله ان يكرر نداءه للناس المرة تلو المرة بالخروج في بعث اسامة و الإسراع في إنفاذه و يستحث اسامة على الإسراع في التوجه، حتى قال له اسامة بأبي أنت و أمي أ تأذن لي ان امكث اياما حتى يشفيك اللّه فلم يأذن له بالتأخير.
و لما اشتدت به وطأة المرض جعل يأخذ الماء بيده و يقول وا كرباه،