سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩٩ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
و هو الى صدر علي (ع) كما جاء في رواية ابن سعد و غيره.
و روى الحاكم في المستدرك بسنده الى أمّ سلمة انها قالت: و الذي احلف به ان عليا كان اقرب الناس عهدا برسول اللّه و مضت تقول: عدنا رسول اللّه غداة و هو يقول جاء علي جاء علي يكررها مرارا، فقالت له فاطمة: كأنك بعثته في حاجة، فلما جاء ظننت ان له إليه حاجة فخرجنا من البيت و قعدنا عند الباب و كنت من ادناهم إليه فأكب عليه رسول اللّه و جعل يساره و يناجيه ثم قبض رسول اللّه من يومه ذلك فكان علي اقرب الناس به عهدا.
و كانت وفاته يوم الاثنين كما هو المشهور بين الرواة، و ذهب اكثر الامامية الى ان وفاته كانت يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر.
و قال الكليني انه توفي لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، و قيل انها كانت في اليوم الثاني منه و قيل غير ذلك.
لقد اختار النبي الرفيق الأعلى على الخلود في هذه الدنيا التي امتلأت بالفتن و الجور و الطغيان، و على بقائه بين قوم جاءهم بكل ما يقربهم من اللّه و يصلح امورهم و يجمعهم على الايمان بإله واحد و شريعة واحدة، و دعاهم الى الجهاد و العدل و دفع الظلم و البغي و إلى مكارم الأخلاق و الرحمة و الدفاع عن المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان و لكل ما يوفر لهم السعادة في دنياهم و آخرتهم، و ظل اكثر من عشرين عاما لم يذق خلالها طعم الراحة، يجاهد و يناضل لإرساء تلك القيم التي جاء من اجلها و دعا إليها لتصبح ارثا للأجيال في كل زمان و مكان و فيما هو يكافح و يناضل من اجل مستقبل يزخر بكل معاني الخير و الرحمة و المحبة و اذا بمستقبلهم القريب يتكشف لديه فيراهم و قد ارتدوا على ادبارهم و رجعوا الى جاهليتهم الأولى و لم ينج منهم الا مثل همل النعم كما جاء في رواية البخاري و غيره من المحدثين.