سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠١ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
محمدا ما مات و لكنه ذهب الى ربه و سيرجع كما رجع موسى بن عمران بعد ان غاب عن قومه اربعين ليلة، و استمر على ذلك مدة من الوقت يهدد و يتوعد كل من يدعي بأن محمدا قد مات و سرت مقالته بين الناس في وطأة الذهول و الدهشة و روج لها اتباعه و غزت اذهان العامة من الناس، و استطاع بهذا الذكاء الحاد و التفكير البعيد ان يشغل الكثير من الناس عن وفاته و التفكير في خليفته الشرعي من بعده و استمر يهدد و يتوعد و ينادي بين الناس بأن محمدا قد غاب و سيعود حتى حضر ابو بكر من منزله المزعوم خارج المدينة و توفر الجو المناسب لاختيار من يريدون فدخل ابو بكر على النبي و هو على فراش الموت فنظر الى وجهه و خرج الى الناس، و عمر بن الخطاب ينادي فيهم ان محمدا ما مات و لن يموت، و ابى ان ينصت لكلام ابي بكر اولا ثم قال ابو بكر: أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فان اللّه حي لا يموت ثم تلا على الناس قوله تعالى:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً (آل عمران ١٤٤) و عندها سكت حيث انتهت مهمته.
و جاء في سيرة ابن هشام ان الراوي قال: و اللّه لكأن الناس لم يعلموا بنزول هذه الآية حتى تلاها ابو بكر و في ذلك دلالة على مدى تأثير مقالته في تلك اللحظات على الجماهير التي اصيبت بالذهول و الدهشة لنبأ وفاة الرسول، فلما نادى عمر بن الخطاب بحياته و انه سيبقى حيا الى ان يظهر دينه على جميع الأديان، و ابن الخطاب ليس بالرجل العادي الذي لا يحسب لكلامه احد فقد استطاع ان يسيطر على عدد كبير من الجماهير التي تنفعل بكل فكرة تعرض لها و تستبد بها المحاكاة و التقليد الأعمى و يسقط العقل و سلطانه، و بخاصة إذا رافقها بعض المؤثرات كشخصية المتكلم و صرامة رأيه، و الصرامة التي اظهرها ابن الخطاب و هو يتحدث الى