سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
مستمرا و كلما اعطى الراية الى احد رجع خائبا او فارا.
و لما بلغ الجهد بالمسلمين و نفد اكثر زادهم قال النبي (ص) بصوت رفيع سمعه اكثر المسلمين: و اللّه لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، فتطاولت لها قريش و رجا كل واحد ان يكون صاحب الراية.
و في رواية ابن كثير في بدايته و نهايته ان عمر بن الخطاب قال: اني ما احببت الامارة إلا ذلك اليوم و تمنيت ان اعطى الراية بعد ان سمعت ذلك من رسول اللّه و كان علي قد اصيب برمد، قيل انه تخلف اياما في المدينة من شدة الوجع، و لما وجد ان الرمد قد استمر ركب ناقته و التحق بالنبي فوافاه في تلك الساعات الحرجة.
و قيل انه خرج مع النبي من المدينة و اعطاه الراية كما ذكرنا في اول حديثنا عن هذه الغزوة، و على ذلك يكون الرمد قد اصابه بعد وصوله الى خيبر.
و مهما يكن الحال فقد استدعاه النبي بعد ان فشل المسلمون في التغلب على اليهود و كان ارمد العين كما اتفقت على ذلك الروايات فمسح بيده الكريمة على عينه و قيل تفل فيها فبرئت من ساعتها، و قال له خذ الراية و لا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك، فقال له علي (ع): على ما ذا اقاتلهم يا رسول اللّه؟
قال: قاتلهم حتى يشهدوا ان لا إله الا اللّه و اني رسول اللّه فاذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم، قال سلمة بن الاكوع فانطلق علي (ع) يهرول هرولة و نحن خلفه نتتبع اثره حتى ركز الراية بين حجارة مجتمعة تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن، و قال من أنت؟ قال انا علي بن ابي طالب، قال اليهودي: علوتم و ما انزل على موسى و خرج إليه اليهود يتقدمهم ابطالهم و فيهم الحارث اخو مرحب و كان من شجعانهم المعروفين فحمل بمن معه على المسلمين، فوثب علي (ع) و ضربه بسيفه فخر صريعا،