سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٨ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
الحجاز، و لكنه ظل يراقب اليهود الذين لا يزالون خارج المدينة و يخشى غدرهم، و اليهود اشد من العرب و غيرهم عداوة للاسلام و قد يجدون من الدول المتاخمة لحدود الحجاز من يحركهم و يغريهم بالمساعدة و يذكرهم باخوانهم بني قريظة و النضير و قينقاع الذين اجلاهم النبي من ديارهم و سفك دماءهم، و من الصعب ان يطمئن إليهم و يوادعهم كما وادع قريشا في مكة بعد ان جربهم و وجدهم لا يلتزمون بعهد و لا بحلف، و اخذ يعد العدة لغزوهم في حصونهم و معاقلهم قبل ان يتصلوا بغيرهم من القبائل المعادية للاسلام داخل حدود الحجاز و خارجها. و لم يلبث بالمدينة بعد رجوعه من الحديبية اكثر من شهر كما هو الشائع بين المؤرخين حتى اعلن عن رأيه لأصحابه و امرهم ان يتجهزوا لغزو خيبر في اسرع وقت ممكن، على ان لا يغزو معه الا من شهد الحديبية، إلا ان يكون غازيا متطوعا، كما جاء في بعض المؤلفات في السيرة.
و خرج من المدينة في ألف و ستمائة من المسلمين، و استعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثي، و اعطى الراية لعلي بن ابي طالب كما جاء في رواية ابن هشام في سيرته، و مضى النبي في طريقه الى خيبر و قطع المسافة بينها و بين المدينة بثلاثة ايام و دخل الى مشارفها ليلا فنزل هو و اصحابه بالقرب منها، و دعا اللّه بالنصر و ان يرده الى المدينة فاتحا غانما.
و فيما الناس يخرجون من بيوتهم مبكرين على عادتهم لمزارعهم و مصالحهم فوجئوا بجيش المسلمين على ابواب مدينتهم فولوا راجعين يصرخون هذا محمد قد جاءكم بأصحابه و احاط بكم، فانتبه الناس من نومهم مذعورين و استبشر النبي و قال اللّه اكبر: لقد خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
و يبدو من بعض كتب السيرة ان اليهود كانوا يتوقعون هذا الغزو و كانوا على اتصال بغطفان، و عند ما فوجئوا بالمسلمين اتصلوا بها على الفور و طلبوا