سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
لئن قعدنا و النبي يعمل* * * لذاك منا العمل المضلل
و جاء في سيرة ابن هشام ان عليا (ع) كان يرتجز و يقول:
لا يستوي من يعمر المساجدا* * * يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا
فأخذها عنه عمار بن ياسر و جعل يرتجز بها، فلما اكثر ظن رجل من أصحاب رسول اللّه انه انما يعرض به، فقال له: لقد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية، و اللّه اني لأراني سأعرض هذا العصا لأنفك، و كان في يده عصا، و أضاف ابن هشام الى ذلك ان ابن اسحاق سمى ذلك الرجل الذي ظن ان عمارا يعرض به و نص في التعليقة على سيرة ابن هشام المجلد الأول على ان الرجل الذي سماه ابن اسحاق هو عثمان بن عفان، و الحوار كان بينه و بين عمار (رضوان اللّه عليه).
و بلا شك فإن الرجل هو عثمان و لو كان ابن مظعون كما يدعي بعضهم او غيره من سائر المسلمين لم يتردد احد في التصريح باسمه و نسبه، و لما سمع رسول اللّه مقالة عثمان بن عفان لعمار غضب و قال: ما لهم و لعمار يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار، ان عمارا جلدة ما بين عيني و انفي.
و قد أشار الرسول (ص) في حديثه هذا إلى ما سيجري لعمار على عهد معاوية و عثمان و مواقفه من الظلم و الجور اللذين اشتدا في عهد الخلافة الأموية، و قد ذكرنا فيما مضى لمحة عن حياة عمار و مواقفه الحازمة مع الحق و اهله خلال الفصل الذي تحدثنا فيه عن اسلام عمار و تعذيبه في سبيل اللّه.
و روى المؤلفون في السيرة عن أبي أيوب الأنصاري انه قال: كنا نصنع العشاء لرسول اللّه (ص) و هو عندنا فاذا رد علينا فضله تيمنت أنا و أم ايوب موضع يده فاكلنا فضله نبتغي بذلك البركة، و في ليلة بعثنا له بعشائه و وضعنا فيه بصلا او ثوما فرده و لم نر ليده فيه اثرا فجئته فزعا و قلت: يا