سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٦ - اول من أسلم من الرجال
اسلام أبي بكر و غيره على اسلامه و لو وجد هؤلاء سبيلا و لو اوهى من بيت العنكبوت للقول بأن أبا بكر قد سبقه الى الاسلام لم يترددوا في ذلك، و لكن تواتر الروايات حول هذا الموضوع ألجأهم الى الاعتراف بسبقه الى الاسلام، و ظنوا بهذا التضليل و اللف و الدوران انهم يستطيعون ان ينالوا من قدسية اسلامه، و يأبى اللّه الا ان يتم نوره و لو كره الجاحدون.
و قد جاء في خطبة له اوردها جامع النهج يصف فيها اسلامه و صلته برسول اللّه (ص) منذ طفولته قال فيها:
و قد علمتم موقفي من رسول اللّه (ص) بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة وضعني في حجره و انا وليد يضمني الى صدره و يكتنفني في فراشه و يمسني جسده و يشمني عرفه، فكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة في فعل، و لقد قرن اللّه به من لدن كان عظيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به سبيل المكارم و محاسن الأخلاق ليله و نهاره، و لقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما و يأمرني بالاقتداء به، و لقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللّه و خديجة و أنا ثالثهما أرى نور الوحي و الرسالة، و اشم ريح النبوة و لقد سمعت رنة الشيطان، فقلت يا رسول اللّه: ما هذه الرنة، فقال هذا الشيطان قد يئس من عبادته، انك تسمع ما اسمع و ترى ما أرى الا انك لست بنبي، و لكنك الوزير و انك لعلى خير.
و ذكر جماعة من المحدثين و المؤرخين ان زيد بن حارثة اسلم بعد علي (ع) و كان النبي قد اشتراه لخديجة.
و قيل انها وهبته للنبي فاعتقه و تبناه، و زوجه بعد ذلك من ابنة خالته زينب، و لما طلقها زيد تزوجها النبي (ص) كما نص على ذلك القرآن الكريم، و سنتعرض لملابسات هذه الحادثة عند الحديث عن أزواج النبي (ص).