سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
ينتظرون ظلمة الليل لينفذوا خطتهم، و كان يقرأ: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ، و اخذ حفنة من التراب و جعل ينثرها على رءوسهم و هم لا يشعرون، و لما حان الوقت هجموا عليه الدار فثار علي في وجوههم فانهزموا منه، ثم سألوه عن النبي فقال: لا أدري اين ذهب.
و جاء في بعض المرويات انهم كانوا يقذفون فراش النبي بالحجارة و علي (ع) ساكن لا يتحرك و لا يبالي بما يصيبه من الاذى في سبيل سلامة محمد (ص)، فلما هجموا عليه بسيوفهم و في مقدمتهم خالد بن الوليد وثب علي (ع) من فراشه فهمز بيده، فجعل خالد بن الوليد يقمز امامه قمزا فأخذ منه السيف و شد عليهم فاجفلوا امامه اجفال الغنم و خرجوا من الدار فامعنوا النظر إليه فاذا هو علي (ع).
و جاء في تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٩ ان اللّه سبحانه في تلك الليلة التي بات فيها علي (ع) على فراش النبي اوحى الى ملكين من ملائكته المقربين و هما جبريل و ميكائيل اني قضيت على احدهما بالموت فايكما يفدي صاحبه فاختار كلا منهما الحياة، فأوحى إليهما هلا كنتما كعلي بن أبي طالب لقد آخيت بينه و بين محمد و جعلت عمر احدهما اطول من الآخر فاختار علي الموت و آثر محمدا بالحياة و نام في مضجعه، اهبطا فاحفظاه من عدوه فهبطا يحرسانه في تلك الليلة و هو لا يعلم، و جبريل يقول: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب من مثلك يباهي به اللّه ملائكة سبع سماوات [١].
و على اي الاحوال، ان مبيت علي (ع) على فراش الرسول ليقيه بنفسه و يفديه بروحه و ان كان من أروع ما عرفه تاريخ البطولات و التضحيات
[١] انظر ص ٢٩ من المجلد الثاني تاريخ اليعقوبي و اسد الغابة لابن الاثير ج ٤ ص ٢٥ و الشبلنجي في نور الابصار ص ٧٧ و المناوي في كنوز الحقائق ص ٣١ و الغزالي في احياء العلوم كما جاء في فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٢ ص ٣١٠.