سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٨ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
خرج معه كما يبدو ذلك مما جاء في كتب السيرة من ان الذين تخلفوا مع عبد اللّه بن ابي ليسوا بأقل العسكرين على حد تعبيرهم.
و هب ان هذا العدد مبالغ فيه كما هو ليس ببعيد، و لكن من المتيقن انهم كانوا عددا كبيرا، و بإمكانهم ان يعبثوا بالمدينة و خارجها اذا لم تكن ادارتها بيد شخص مرهوب الجانب لا يحسب لأحد حسابا مهما بلغ من القوة و المكانة و هذه الناحية لا تتوفر في غير علي بعد رسول اللّه (ص).
و قيل انه استخلفه على اهله و شئونه الخاصة، و استخلف على ادارة شئون المدينة سباع بن عرفطة الانصاري و قيل غيره.
و رجح منهم ابن عبد البر في الاستيعاب انه لم يستخلف على المدينة غير علي (ع) و يظهر ذلك من اليعقوبي في تاريخه حيث قال: و استخلف على المدينة عليا و لم يزد على ذلك.
و أكد ذلك الشيخ المفيد في ارشاده و غيره من محدثي الشيعة، و لما سار النبي بالجيش ثقل على المنافقين بقاء علي في المدينة فقالوا ان محمدا لم يستخلفه في المدينة الا استثقالا له و كرها به، لأنهم كما يبدو قد صمموا على ان يعبثوا في المدينة خلال غيبة الرسول عنها، و وجود علي فيها سيحول بينهم و بين ما عزموا عليه و خططوا له، و ظنوا انهم اذا أثاروه بمثل هذه الشائعات سيلحق بالرسول و يستعمل غيره ممن هو اضعف منه و لا يستطيع ان يحول بينهم و بين ما يضمرون.
و لما شاعت مقالتهم في المدينة و بلغت عليا (ع) اخذ سلاحه و لحق بالنبي و هو نازل بالجرف فقال يا نبي اللّه لقد زعم المنافقون بأنك انما خلفتني لأنك استثقلتني و تخففت مني، فقال له النبي (ص) كما جاء في رواية الطبري و ابن هشام في سيرته و تاريخ ابي الفداء و غيره انما خلفتك لما ورائي، و أضاف الى ذلك المفيد ان المدينة لا تصلح الا بي او بك فأنت خليفتي في اهل بيتي و دار هجرتي و قومي، أ ما ترضى يا علي ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي.