سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
بإخلاص و نشاط اذا استثنينا جماعة ممن تظاهروا بالاسلام و أبطنوا الغدر و النفاق كانوا يتسللون الى بيوتهم و منهم من يأتي الى النبي يطلب الاذن و يتذرع بأسباب لا تمت الى الواقع بصلة و يدعون بأن بيوتهم مكشوفة الى الغزاة و معرضة للاحتلال.
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً.
و مضى المخلصون يعملون ليلا و نهارا لا يتركون العمل الا لأسباب قاهرة، ثم يعودون الى عملهم، و بهذه المناسبة انزل اللّه على النبي الآيات التالية:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ. فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
و جاء في كتب السيرة انه بينما كان سلمان مع تسعة يحفرون في المساحة التي حددها الرسول لهم، و إذا بصخرة بيضاء قد اعترضتهم و هم يحفرون فأعجزتهم و لم تصنع بها المعاول شيئا، فقالوا لسلمان اذهب الى رسول اللّه و أخبره بذلك فلعله يأمرنا بالعدول عنها، فإنا لا نريد ان نتخطى امره.
و لما اخبره بذلك اقبل عليهم و هبط بنفسه الى الخندق و أخذ المعول من سلمان و ضرب الصخرة ضربة صدعتها و خرج منها بريق اضاء اجواء المدينة حتى لكأنها مصباح في بيت مظلم على حد تعبير الراوي فكبر رسول اللّه، ثم ضربها ضربة ثانية فتصدعت و خرج منها نفس البريق الأول و في الضربة الثالثة تكسرت و ظهر لها بريق اضاء ما وراء المدينة، فكبر رسول اللّه و أشرقت نفسه الكبيرة للنصر المؤمل في النهاية، ثم اخذ بيده سلمان و صعد من الخندق،