سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
و ما عليها بعد ان أعياها امره إلا ان تمد يدها الى اليهود و الأعراب في مختلف انحاء الجزيرة عساهم ان اتفقوا عليه و هاجموه في البلد الذي آواه و نصره، ان يدركوا ثأرهم منه و من اتباعه في ايام معدودات. و تطوع اليهود في بادئ الأمر للقيام بتأليب الناس عليه و جمعهم لمهاجمته في المدينة في حين ان هذه الفكرة كانت تراود قريشا و غيرها من العرب و لكنها شكرت لهم هذه البادرة و باركت جهودهم في هذا السبيل بعد ان جمعتهم الغاية و وحدت بينهم الأهداف.
فقد جاء في كتب السيرة و التاريخ انه في شهور شوال من السنة الخامسة لهجرة النبي (ص) اتفقت قريش و جماعة من الأعراب و اليهود على غزو محمد في المدينة.
و كان من امرهم ان جماعة من زعماء يهود بني النضير الذين اجلاهم النبي عن المدينة و صادر بعض ممتلكاتهم منهم سلام بن ابي الحقيق و حيي بن اخطب، و كنانة بن ابي الحقيق و هوذة بن قيس الوائلي و جماعة غيرهم وفدوا على قريش في مكة و حرضوهم على حرب المسلمين و وعدوهم بأن يكونوا معهم حتى يستأصلوا النبي و اصحابه، فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود انكم اهل الكتاب الأول و تعلمون بما اصبحنا عليه نحن و محمد، و نحن نسألكم أ ديننا خير أم دينه، فقالوا: بل دينكم خير من دينه و انتم اولى بالحق منه و بهذه المناسبة نزلت الآية:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (النساء ٥١- ٥٢).
و لما سمعت قريش من اليهود ذلك استبشرت و طمعت بهذا التكتل الجديد ان يحقق لها النصر النهائي على محمد و اتباعه و تواعدوا و إياهم على حربه عند ما يتيسر لهم من العرب من يناصرهم عليه.