سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٩ - موقف اليهود و المنافقين من الاسلام
و غيره وفد نجران من حوادث السنة الثانية، و تبعه على ذلك ابن سعد في طبقاته.
و الواقع ان الوفد كان في السنة السادسة او السابعة من هجرة النبي (ص) لأن الآية التي تنص على المباهلة من سورة آل عمران بأن يباهلهم بنفسه و أبنائه و قد خرج لهم و معه علي و فاطمة و الحسنان (ع)، و في السنة الثانية من الهجرة لم يكن علي (ع) قد تزوج بفاطمة، فقد تزوج بها في اواخر الثانية او الثالثة كما جاء في بعض المرويات، و في السنة السادسة كان الحسنان يدرجان.
و جاء في تفسير الثعلبي عن مجاهد و الكلبي انه (ص) لما دعاهم للمباهلة قالوا حتى نرجع و ننظر فلما اجتمعوا، قالوا للعاقب و كان ذا رأي فيهم: يا عبد المسيح ما ترى فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر الأنصار ان محمدا نبي مرسل و لقد جاءكم بالفصل من امر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم قط نبيا و عاش كبيرهم و نبت صغيرهم، و لئن فعلتم لتهلكن، فإن ابيتم الا إلف دينكم و الاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل و انصرفوا الى بلادكم.
فأتوا رسول و قد غدا محتضنا الحسن و آخذا بيد الحسين و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفها و هو يقول: إذا انا دعوت فآمنوا، فقال اسقف نجران:
يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا اللّه ان يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة فقالوا يا أبا القاسم: رأينا ان لا نباهلك و أن نقرك على دينك و نثبت على ديننا، فقال: إذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم فأبوا، قال فاني اناجزكم فقالوا ما لنا بحرب العرب من طاقة و لكن نصالحك على ان لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردنا عن ديننا على ان نؤدي إليك كل عام ألفي حلة ألفا في صفر و ألفا في رجب، و ثلاثين درعا من حديد فصالحهم على ذلك.