سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٧ - موقف اليهود و المنافقين من الاسلام
ذهب إليه النبيون من قبلهم، و ان ما جاء به موسى و عيسى و من سبقهم من النبيين لا يختلف عما جاء به.
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ اي انهم لم يختلفوا الا بعد ان جئتهم بالتوحيد و انه واحد لا شريك له و لا ولد و لا نظير، و بهذه الحقيقة الخالدة جاء الأنبياء و لم يخالف احد منهم في ذلك، و لكن الأصحاب و الاتباع المتاجرين بالدين حرفوا و غيروا و بدلوا و كذّب بعضهم بعضا، فقالت النصارى: ليست اليهود على شيء، و قالت اليهود: ليست النصارى على شيء.
ثم ذكر لهم النبي ما كان من امر عيسى و كيف رفعه اللّه إليه حين اتفق اليهود على قتله فقال: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ، ثم اخبرهم ورد عليهم فيما أقروا به في صلب اليهود لعيسى، فقال إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، ثم اخبرهم عن عيسى و عن ولادته بقوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، اي انهم إذا قالوا كيف خلق عيسى من غير ذكر فقل خلقته كما خلقت آدم من غير ذكر و لا انثى، و كان كعيسى انسانا من لحم و شعر و بشر، فليس عيسى بأعجب من آدم ان لم يكن آدم أعجب و أغرب منه.
ثم قال فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، إذا حاجوك من بعد ما قصصت عليك من اخبارهم و أسرار خلقهم و كيف كان امرهم.
فادعهم الى المباهلة و قل لهم:
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.