سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٤ - اسلام عمار بن ياسر
و جواهر، فأخذ منه عثمان ما حلى به أهله و نساءه، فأظهر الناس الطعن عليه و كلموه في ذلك بكلام شديد حتى أغضبوه، فخطب الناس، و كان فيما قال: لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء و ان رغمت فيه انوف اقوام و أقوام، فقال له علي (ع) اذن تمنع من ذلك و يحال بينك و بينه، و قال له عمار:
أشهد اللّه ان أنفي أول راغم من ذلك.
فقال عثمان: أ علي يا بن ياسر تجترئ، و قال لغلمانه خذوه، فأخذوه و أدخلوه على عثمان و ضربوه حتى غشي عليه، و في رواية ثانية ان الغلمان مدوا يديه و رجليه و جعل عثمان يضربه برجله و هي في الخفين على مذاكره حتى اصابه فتق من كثرة الضرب، و كان شيخا كبيرا فغشي عليه فحمل و ادخل الى منزل أمّ سلمة (رضوان اللّه عليها)، و بقي في غيبوبته طوال يومه، فلما أفاق بعد فوات وقت الظهرين و المغرب توضأ و صلى ما فاته قضاء ثم قال:
ليس هذا بأول يوم أوذينا في اللّه.
و لما بلغ خبره عائشة اخرجت شعرة من شعر رسول اللّه، و نعلا من نعاله و ثوبا من ثيابه و قالت ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم، و هذا شعره و ثوبه و نعله لم يبل بعد.
و مضى عمار في طريقه على هدي القرآن و سنة الرسول و سيرته حتى كانت نهايته بصفين على يد الفئة الباغية التي كان يتزّعمها معاوية بن أبي سفيان، و صدق فيه قول رسول اللّه (ص) عند ما قال له عثمان بن عفان يوم كان النبي (ص) يبني مسجده في المدينة و عمار يرتجز و يقول:
لا يستوي من يعمر المساجدا* * * يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا
فظن عثمان ان عمارا يعرض به فقال له لقد سمعت ما تقول يا ابن سمية: و اللّه اني سأعرض هذه العصا لأنفك، فلما سمعها رسول اللّه (ص) قال ما لهم و لعمار يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار، ان عمارا جلده ما بين عيني و أنفي.