سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٢ - اسلام عمار بن ياسر
عنده الى ان امسى المساء فخرجنا و أخفينا امرنا مخافة قريش و اتباعها، و لما انكشف امر عمار و أبيه و أمه و غيرهم من الموالي و المستضعفين، اتفقت قريش على تعذيبهم و التنكيل بهم ليكونوا نكالا لغيرهم، و جاء ابو جهل و معه جماعة من المشركين الى دار ياسر و أضرموا فيها النار، و وضعوا عمارا و أبويه في الاغلال ثم ساقوهم بأسنة الرماح و رءوس الحراب و السياط حتى انتهوا بهم الى بطحاء مكة فانهالوا عليهم بالضرب الى ان سالت دماؤهم، ثم سلطوا النار على صدورهم و أيديهم و أرجلهم، و وضعوا الأحجار الثقال على صدورهم و نحو ذلك من انواع التعذيب و التنكيل و هم مع ذلك صابرون محتسبون، و مر النبي على عمار و أبيه و أمه و هم يعذبون في بطحاء مكة بالسياط و النار، فاذا تعب الجلادون وضعوا على صدر كل واحد صخرة و تركوهم على ظهورهم يستقبلون بوجوههم شمس الصحراء المحرقة، فدعا لهم النبي (ص) بالفرج و بشرهم بالجنة، ثم التفت الى عمار و قال له تقتلك الفئة الباغية، و قالها له بعد ذلك في مناسبة ثانية كما سيأتي خلال الفصول الآتية.
و ارتفع صوت سمية و هي تقول للرسول: أشهد انك رسول اللّه و ان وعدك الحق، و عاد إليهم الجلادون بالضرب و الكي بالحديد المحمي بالنار الى ان غشي عليهم فلما افاقوا من غشيتهم اعادوا عليهم الكرة و لم يمنعهم ذلك عن ذكر اللّه سبحانه.
و اشتد عليهم غضب أبي جهل و صاح بسمية لتذكرن و آلهته بخير و محمدا بسوء او لتموتن، فقالت له بؤسا لك و لآلهتك، فلم يمهلها ان ضرب بطنها برجله، و عادت تشتمه و آلهته فطعنها عند ذلك بحربة كانت في يده في ملمس العفة من بدنها و مضى يطعنها في ذلك المكان من جسدها بوحشية لا نظير لها حتى قضى على حياتها، فكانت اول شهيدة في سبيل محمد و رسالته، و اتجه بعد ما انتهى منها الى زوجها ياسر و هو مكبل في الحديد عاريا تلفحه حرارة الشمس، و جعل يضربه برجله في بطنه الى ان مات شهيدا، و اتجهوا بعد ذلك الى تعذيب عمار، بوحشة لا نظير لها حتى اضطروه ان يذكر آلهتهم بخير و يذكر