سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩٥ - الفصل العشرون فتح مكة
أيها الناس ان اللّه حرم مكة يوم خلق اللّه السموات و الأرض فهي حرام الى يوم القيامة لا يحل لامرئ يؤمن باللّه و اليوم الآخر ان يسفك فيها دما او يقطع فيها شجرا، لم تحلل لأحد كان قبلي، و لا تحل لأحد يكون بعدي، و لم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على اهلها، ثم رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم ان رسول اللّه قد قاتل فيها فقولوا: ان اللّه قد احلها لرسوله و لم يحللها لكم، يا معشر خزاعة ارفعوا ايديكم عن القتل فقد كثر ان نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينه من مالي، فمن قتل بعد مقالي هذا فأهله بخير النظرين، ان شاءوا فدم قاتله و إن شاءوا فديته، ثم ادى دية القتيل.
و اكبرت منه قريش جميع مواقفه من مكة و اهلها التي تجلى فيها تعظيم مكة و تقديسها و عطفه و سماحته و عفوه العام الذي شمل اشد الناس عداوة له فمالت قلوبهم إليه و اقبلوا على الإسلام يقول بعضهم لبعض من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يترك في داره صنما الا حطمه، و استسلم سادتها و اتباعهم و علت كلمة اللّه في جنباتها، و انزل اللّه على رسوله:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (سورة النصر).
و حدث ابن هشام في سيرته انه بينما كان النبي يطوف بالبيت بعد ان دخل مكة فاتحا اقبل عليه فضالة بن عمير بن الملوح الليثي و هو يحدث نفسه بقتله فلما اقبل عليه قال له النبي أ فضالة: قال نعم يا رسول اللّه قال بما ذا كنت تحدث نفسك قال لا شيء، لقد كنت اذكر اللّه، فضحك النبي، ثم قال استغفر اللّه و وضع يده على صدري فسكن قلبي، و أضاف الى ذلك ابن هشام في سيرته ان فضالة كان يقول: بعد ذلك و اللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق اللّه احد احب إلي منه ثم رجعت إلى أهلي فمررت على امرأة كنت أتحدث إليها، فقالت هلم الى الحديث فقلت: لا. ثم انبعث يقول:
قالت هلم الى الحديث فقلت لا* * * يأبى عليك اللّه الاسلام