سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٧ - فيما أدخلته قريش قبل مبعث النبي على الحج
منزلتنا، و لا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، و تواصوا بينهم ان لا يعظموا شيئا من الحل كما يعظمون الحرم، و تركوا الوقوف على عرفات في التاسع من ذي الحجة و الافاضة منها مع علمهم بأنها من شعائر ابراهيم، و جعلوا لمن توالد من العرب من ساكن الحل و الحرم مثل الذي لهم، يحل لهم ما يحل لقريش، و يحرم عليهم ما يحرم عليها، و سموا أنفسهم بالحمس [١].
و كانوا مع ذلك في تلك الأيام لا يتخذون من اللبن اقطا [٢] و لا سمنا و لا يسلون شحما، و لا يدخلون بيتا من شعر، و لا يستظلون إن استظلوا الا في بيوت الأدم [٣] و قالوا لا ينبغي لأهل الحل ان يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل الى الحرم، إذا جاءوا حجاجا او عمارا، و لا يطوفوا بالبيت عند قدومهم أول طواف إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة، و أضاف الى ذلك ابن هشام في سيرته، فان تكرم منهم متكرم من رجل او امرأة و لم يجد ثياب الحمس فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها إذا فرغ من طوافه، ثم لم يعد له ان ينتفع بها، أو يمسها هو او احد غيره، و يسمون ذلك الثوب (اللقى) [٤].
و في ذلك يقول بعض الشعراء:
كفى حزنا كري عليه كأنه* * * لقى بين أيدي الطائفين حريم
و كانت المرأة إذا أرادت ان تطوف و لم تجد ثوبا من ثياب الحمس تطوف عارية واضعة يدها على فرجها، و في رواية ابن هشام انها تنزع جميع ثيابها الا
[١] الحمس جمع احمس، و هو المتشدد المتصلب في الدين، و سموا أنفسهم بذلك لأنهم تشددوا في الدين بادخال هذه البدع على الحج.
[٢] الإقط شيء يتخذ من لبن الغنم او من مخيضه.
[٣] الاخبية التي تصنع من الجلد.
[٤] اللقى: الشيء المطروح.