سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
و لم يكتف اليهود بتفضيل الوثنية على التوحيد الذي يدعو إليه محمد و جميع الأديان السماوية بما في ذلك اليهودية، لم يكتفوا بذلك بل ذهبوا يتجولون بين الأعراب و يحرضون على حرب محمد و يخوفونهم منه و من اتباعه ان استتب لهم الأمر، و ذكروا لهم ما دار بينهم و بين قريش، و ما تم عليه الاتفاق من غزو المدينة بأكبر عدد ممكن لا يمكن للمسلمين ان يواجهوه مهما بلغوا من القوة و البأس، و تيسر لهؤلاء ان يستنفروا اكبر عدد من الأعراب لمساندتهم و في الموعد المعين لخروجهم خرجت قريش بقيادة ابي سفيان في اربعة آلاف مقاتل، بينهم ثلاثة آلاف فارس، و عقدوا لواءهم في دار الندوة و اعطوه الى عثمان بن طلحة بن ابي طلحة و قادوا معهم الفا و خمسمائة بعير، و خرج من بني سليم سبعمائة بقيادة سفيان بن شمس حليف حرب بن أميّة و خرج معهم بنو اسد و فزارة في الف مقاتل بقيادة عيينة بن حصن، و خرج معهم من اشجع و بني مرة بن عوف و غيرهم عدد كبير حتى بلغ مجموعهم اكثر من عشرة آلاف مقاتل.
و بلغ خبرهم رسول اللّه (ص) عن طريق جماعة من خزاعة وفدوا عليه و اخبروه بالتجمع الذي اعدته قريش و احلافها من العرب و اليهود لغزوه، فجمع النبي جماعة من اصحابه و اخبرهم بما اجتمعت عليه قريش و احلافها و حثهم على الجهاد و الاستعداد لمقابلة الغزاة و استشارهم فيما يجب ان يتخذه لمنعهم من دخول المدينة، فأشار عليه سلمان الفارسي بأن يحفر خندقا من الجهة التي يمكن للمشركين ان يدخلوا منها، و قال له: يا رسول اللّه كنا بفارس إذا حوصرنا حفرنا خندقا يحول بيننا و بين عدونا، فاستحسن النبي و اصحابه هذا الرأي و امر بحفره، و بهذه المناسبة اجتمع المهاجرون و الأنصار بسلمان الفارسي و كل يقول: سلمان منا، فقال النبي: سلمان منا اهل البيت كما جاء في تاريخ الطبري.
ثم ان النبي حدد لكل عشرة من المسلمين ان يحفروا اربعين ذراعا، و كان هو كأحدهم يحفر بيده و يجهد نفسه بالعمل و واصل المسلمون عملهم