سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٥ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
السيف من احدهما بحجة انه يريد ان ينظر إليه فاستله من غمده و ضرب به صاحبه فقتله و فر الرجل الثاني و رجع الى المدينة، فلما اقبل على الرسول و هو جالس مع اصحابه، قال ان هذا الرجل قد جاءكم فزعا، فلما انتهى إليه اخبره بما فعل ابو بصير بصاحبه.
و فيما هو يقص على الرسول ما جرى لهما و إذا بأبي بصير قد اقبل متوشحا بالسيف حتى وقف على رسول اللّه و قال يا رسول اللّه قد و اللّه وفيت ذمتك و رددتني إليهم ثم انجاني اللّه منهم، فلم ير من النبي ارتياحا لقوله و ظهرت على وجهه ملامح الغضب، فعلم انه سيرده إليهم، فخرج من المدينة الى مكان تمر به قوافل قريش في تجارتها الى الشام، و تسلل إليه جماعة من المسلمين المحتجزين في مكة حينما بلغهم خبره منهم ابو جندل بن سهيل بن عمرو الذي رده النبي إليهم في الحديبية، و جعل كل من يدخل الاسلام في مكة يلتحق بأبي بصير، لأن الاتفاق بين النبي و المشركين لا يسمح لأحد ان يلتحق به في المدينة، و جعلوا يتسللون الى ابي بصير حتى بلغوا سبعين رجلا، و انضم إليهم جماعة من العرب كانوا قد دخلوا في الاسلام حتى تكامل عددهم ثلاثمائة مقاتل فقطعوا الطريق على تجارة قريش، و اصبحت لا تمر في طريقها الى الشام الا اعترضوها فقتلوا الرجال و استولوا على القافلة، و ضاق الأمر بقريش، فلم تجد وسيلة للتخلص منهم الا بالتوسل بالنبي (ص) فأرسلوا إليه يناشدونه باللّه و الرحم ان يردعهم و يؤويهم الى المدينة، فأرسل إليهم النبي فرجعوا الى المدينة و انضموا الى المسلمين، و لم تعد قريش تطالب بأحد ممن يتسلل الى المدينة مخافة ان يمثل الدور الذي مثله ابو بصير و اصحابه، و تنازلت عن هذا البند من بنود المعاهدة على كره منها.
اما النساء المسلمات اللواتي كن في مكة و هاجر بعضهن الى المدينة فلم يردهن الرسول و كان يرى ان عهد الحديبية لا يشمل النساء المسلمات لأن الاسلام لا يقر زواج المسلمة من المشرك و لا بقاءها على زوجيته و يجب التفريق