سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦١ - اسلام خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة
و لما انتهت الايام الثلاثة التي اتفقا عليها في عهد الحديبية ارسلت قريش حويطب بن عبد العزى و معه نفر من قريش، و طلب من النبي ان يخرج من مكة عملا بنص الاتفاق، فقال لهم النبي: و ما عليكم لو تركتموني و صنعت لكم طعاما فحضرتموه، فقالوا لا حاجة لنا في طعامك:
اخرج عنا فقد انقضى الأجل بيننا، فخرج النبي من مكة الى المدينة و ذلك في شهر ذي الحجة، و يدعي جماعة من المفسرين انه في هذه العمرة نزل قوله تعالى:
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (الفتح ٢٧).
اسلام خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة
رجع النبي (ص) من عمرة القضاء كما يسميها المؤلفون في السيرة الى مكة في شهر ذي الحجة كما ذكرنا، و بانتهائه دخلت السنة الثامنة للهجرة فأقام بالمدينة بضعة اشهر اسلم خلالها عمرو بن العاص و خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة كما جاء في رواية ابن كثير في البداية و النهاية، و كانوا من المناهضين للاسلام و من اعدائه الألداء في جميع المراحل التي مر فيها و قد ذكرنا بعض مواقفهم في الفصول السابقة.
و جاء في بعض كتب السيرة عن اسلام خالد بن الوليد انه قال: لما أراد اللّه بي ما أراد من الخير قذف في قلبي الاسلام و حضر لي رشدي، و قلت قد شهدت هذه المواطن كلها مناوئا لمحمد و لا موطن من المواطن