سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٣ - الفصل التاسع تحويل القبلة الى جهة الكعبة
مع رواية الطبرسي.
كما و ان المشهور الذي عليه اكثر المفسرين و المؤرخين هو انه كان يصلي خلال المدة التي قضاها في مكة نبيا الى بيت المقدس، و في رواية اخرى انه كان يجعل الكعبة بينه و بين بيت المقدس و معنى ذلك انه كان يتجه لهما في صلاته.
اما القول بانه كان خلال اقامته في مكة يصلي الى الكعبة، فلما هاجر الى المدينة توجه في صلاته الى بيت المقدس، فلا استبعد ان يكون من موضوعات المنافقين، و معنى ذلك انه ترك قبلته التي كان عليها منذ ان بعثه اللّه و اتجه في المدينة الى بيت المقدس مجاراة لليهود و تقربا إليهم، و لازم ذلك انه كان يستوحي من ظروفه لا من اللّه سبحانه، و لما رأى انه لم يستطع استجلاب اليهود بهذه المحاباة ترك قبلتهم و رجع الى الكعبة.
و جاء حسب ترتيب القرآن الكريم قبل الآية ١٤٤ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ جاءت الآية سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
لقد سبقت هذه الآية آية تحويل القبلة حسب ترتيب القرآن كما ذكرنا، و يدعي بعضهم انها نزلت بعدها لأنها متفرعة عليها، و لكن الذين رتبوا القرآن قدموها خطأ منهم.
و الأرجح انها نزلت قبلها كما وردت في القرآن الكريم، و جاءت تمهيدا لما سيأمر اللّه به من حيث التوجه الى الكعبة و الغاية منها ارشاد النبي (ص) لهذا الحادث الخطير و لما يتفرع عنه من استغلال اليهود و المنافقين و المشركين للتشهير به، و قد مهد القرآن لذلك بما ذكره قبل هذه الآية من قصص إبراهيم و اسماعيل و كرامتهما على اللّه و دعوتهما للكعبة و الأمر بتطهيرها للطائفين و العاكفين و الركع السجود.