سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٢ - الفصل التاسع تحويل القبلة الى جهة الكعبة
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ.
و جاء في الآية ١٤٩ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
و جاء في مجمع البيان للطبرسي عن الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) انه قال: تحولت القبلة الى الكعبة بعد ما صلى النبي ثلاث عشرة سنة الى بيت المقدس، و بعد مهاجرته الى المدينة صلى الى بيت المقدس سبعة أشهر ثم وجهه اللّه الى الكعبة، و ذلك ان اليهود كانوا يعيرون رسول اللّه و يقولون له: أنت تابع لنا تصلي الى قبلتنا فاغتم رسول اللّه لذلك غما شديدا و خرج في جوف الليل ينظر الى آفاق السماء و ينتظر من اللّه تعالى امرا في ذلك.
فلما أصبح و حضر وقت الظهر كان في مسجد بني سالم و صلى فيه الظهر ركعتين فنزل عليه جبريل و أخذ بعضده و حوله الى الكعبة و أنزل اللّه عليه، قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، فصلى ركعتين الى بيت المقدس من صلاة الظهر و ركعتين الى جهة الكعبة.
و في تفسير الرازي ما يؤيد رواية الطبرسي عن الامام الصادق (ع) فقد جاء فيه عن ابن عباس ان النبي (ص) كان يكره التوجه الى بيت المقدس في صلاته، و لما هاجر الى المدينة قال لجبريل: وددت ان اللّه صرفني عن قبلتهم الى غيرها فقد كرهتها، فقال له جبريل: انا عبد مثلك فاسأل ربك ذلك فجعل رسول اللّه يطيل النظر الى السماء رجاء نزول الوحي عليه بتغيير القبلة، و كان من جملة الأسباب لكراهتها ان اليهود كانوا يقولون:
يخالفنا ثم يتبع قبلتنا، لو لا نحن لم يدر أين يستقبل، و قيل في أسباب تغيير القبلة غير ذلك، و لكن الرأي الشائع بين المحدثين موافق لما رواه الطبرسي عن الامام الصادق (ع) و رواه الرازي عن ابن عباس بتفاوت يسير لا يتنافى