سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٣ - موقف سلمان الفارسي من الإسلام
يقبل عليه بفكره و قلبه و يهب له نفسه و حسه و جميع مداركه و طاقاته، و هذا الذي تعنيه الآية.
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.
ان محمدا (ص) لم يطلب من الناس ان يقدسوا فيه صورته المركبة من اللحم و الدم، و لم يرد ان يستأثر على احد بشيء و لا بأن يتأله عليهم كما تأله فرعون و أمثاله من الجبابرة و الطغاة، بل أرادهم ان يقدسوا فيه معنى الرسالة و ان يهتدوا إلى مثلها العليا، و ان يصونوا فيها معالم الحق و الرحمة و الخير، و قد استطاع ان يشحن هذه المعاني في نفوس المئات ممن عاصروا دعوته و جهوده و تضحياته في سبيلها كسلمان الفارسي الذي آمن به منذ ان رآه و بعد ان سمع شيئا من رسالته، حتى بلغ القمة في ايمانه، و أصبح في زمانه كلقمان في زمانه كما جاء ذلك عن الرسول (ص):
و حدثت السيدة عائشة انه كان لسلمان مجلس من رسول اللّه ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا عليه.
و جاء في الحديث عن الرسول (ص) ان ربي امرني بحب اربعة علي و أبي ذر و المقداد و سلمان.
و روى ابو البختري عن علي (ع) انه قال: ان سلمان علم العلم الأول و العلم الآخر، و كان بحرا لا ينزف و هو منا اهل البيت.
و في شرح النهج أن أبا سفيان مر على سلمان و صهيب و بلال في نفر من المسلمين، فقالوا ما اخذت السيوف من عدو اللّه، يعنون بذلك ابا سفيان و هو يسمعهم، فقال لهم ابو بكر: أ تقولون هذا لشيخ قريش و سيدها، و أتى النبي و أخبره بقولهم: فقال يا ابا بكر أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم، فقد أغضبت اللّه، فأتاهم ابو بكر و قال يا اخوتاه لعلي أغضبتكم، فقالوا لا يا ابا بكر يغفر اللّه لك الى كثير من الأحاديث المروية من طرق الشيعة و السنة في فضله و اخلاصه و خدماته التي قدمها في سبيل نشر الدعوة، حتى بلغ به مرتبة