سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩٤ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
ائتوني بكتف او لوح حتى اكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه احد، و كان عبد الرحمن بن ابي بكر حاضرا حين ذاك، فلما ذهب ليأتي له بالكتف ارجعه على حد زعمها و قال: ابى اللّه و المؤمنون ان يختلف عليك احد يا ابا بكر، الى غير ذلك مما وضعته او وضع على لسانها في مقابل المرويات الصحيحة و النصوص الصريحة على استخلاف علي من بعده.
و لو افترضنا جدلا ان ابا بكر قد صلى بالناس يوم ذاك، فأي حجة في ذلك على صحة خلافته، في حين ان الامامة في الصلاة ليست بالأمر الخطير الذي يدل على عظمة المصلي، و لا هي من مختصات امام المسلمين، بل تصح من كل احد، و لا سيما عند اهل السنة الذين يجوزون امامة اجهل الناس و اخملهم ذكرا حتى مع وجود من هو اعلم منه و اطيب ذكرا و لا يشترطون فيها اكثر من اظهار الاسلام.
و قد اعتاد المسلمون في يعصر النبي ان يأتم بعضهم ببعض و رغب النبي في ذلك و لم ير احد لمن يصلي اماما ميزة او فضلا له على احد من الناس.
و لما انصرف النبي من تلك الصلاة التي خرج إليها و رجع الى منزله استدعى ابا بكر و عمر و جماعة ممن حضروا بالمسجد من المسلمين و قد ازعجه عدم انضمامه الى الجيش و هو مقيم بالجرف في ضواحي المدينة و قال: أ لم آمركم أن تنفذوا جيش اسامة؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّه، فقال: لم تأخرتم عن أمري؟ فقال ابو بكر: إني خرجت ثم رجعت لأجدد بك عهدا، و قال عمر بن الخطاب: اني لم اخرج لأني لا أحب ان أسأل عنك الركب. فقال (ص) انفذوا جيش اسامة و كرر ذلك ثلاثا، ثم اغمي عليه من التعب و مما لحقه من الأذى لتجاهلهم اوامره.
و مكث فترة من الزمن مغمى عليه فبكى المسلمون و ارتفع النحيب من ازواجه و ابنته و نساء المؤمنين و جميع من حضر.
و لما افاق نظر إليهم و قال: ائتوني بدواة و كتف لأكتب لكم كتابا لا