سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
في سبيل الحق و العقيدة و المبدأ، و لكن المتتبع لتاريخ ابي طالب و ولده علي (ع) خلال ثلاثة عشر عاما منذ بعثه اللّه نبيا الى اليوم الذي بات فيه علي على فراشه، ان المتتبع في تاريخهما لا يجد ذلك غريبا على علي (ع) و أبيه، فلقد كان ابو طالب زعيم قريش و الآمر الناهي فيها، فضحى بكل شيء و وقف وحده يقابل قريشا و يخاصمها ليسلم محمد و تسلم رسالته، و وطن نفسه على الموت جوعا خلال ثلاث سنوات و هو محصور في شعبه مع الهاشميين لا يجدون اكثر الاحيان غير نبات الأرض و ورق الأشجار طعاما لهم، و عرض نفسه و أولاده لأشد الاخطار في سبيل محمد، و هو يردد:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم* * * حتى اوسد في التراب دفينا
و لم يكن مبيت علي على فراش الرسول ليلة الهجرة بالمرة الأولى، فلقد كان يوم حصرتهم قريش و حالت بينهم و بين جميع الناس و كانت يوم ذاك تفكر في اغتيال محمد و تحاول ان تدس بعض سفهائها لتنفيذ تلك الفكرة، و احس بها ابو طالب، فأمر بني هاشم بحراسة الشعب ليلا و نهارا لئلا يتسلل إليه احد، فاذا جاء الليل كان يأمر محمدا ان ينام على فراشه في وقت مبكر من الليل لكي يراه الجميع اين ينام، فاذا نام الناس و هدأت الانفاس اجلسه و نقله الى فراش آخر بعيد عن فراشه الأول و اضجع احد ابنائه في مكانه، كما جاء في رواية ابن كثير.
و في شرح النهج من رواية الامالي لأبي جعفر محمد بن حبيب انه كان يقيم محمدا من فراشه يوم كان محصورا في الشعب و يضجع ابنه عليا مكانه كما ذكرنا ذلك فيما مضى من هذا الكتاب عند الحديث عن الحصار الذي ضربته قريش على ابي طالب و من معه من الهاشميين.
ان من يستعرض تاريخ ابي طالب و ولده علي (ع) و مواقفهما الحازمة في نصرة الرسول و الاسلام لا يستطيع كما اعتقد ان يفضل موقفا على موقف