سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٤ - الفصل السادس عشر غزوة بني قريظة
بالعهد الذي اعطاه لكعب بن اسد احد زعمائهم، و لما ايقنوا ان رسول اللّه (ص) غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال لهم كعب بن اسد: يا معشر اليهود انه قد نزل بكم من الأمر ما ترون و اني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم، قالوا و ما هي: قال نتابع هذا الرجل و نصدقه، فو اللّه لقد تبين لكم انه نبي مرسل، و انه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم و اموالكم و ابنائكم و نسائكم.
فقالوا لا نفارق حكم التوراة و لا نستبدل به غيره، فقال لهم إذا ابيتم هذا فهلم نقتل ابناءنا و نساءنا ثم نخرج من حصوننا الى محمد و اصحابه مصلتين سيوفنا و ليس وراءنا ما يهمنا حتى يحكم اللّه بيننا و بينه، فإن نهلك لا نكون قد تركنا وراءنا ما نخشى عليه و إن نظهر على محمد فالنساء كثير، فقالوا: أ نقتل النساء و الذرية بلا ذنب فلا خير في العيش بعدهم، قال فاذا أبيتم هذه علي، فان الليلة ليلة السبت و لعل محمدا و اصحابه قد امنوا اننا لا نحاربهم فيها فانزلوا من حصونكم لعلنا نصيب من محمد و اصحابه غرة، فقالوا إذا فعلنا ذلك فقد افسدنا سبتنا و احدثنا فيه ما لم يحدثه احد من قبلنا، و قد علمت ما اصاب من احدث فيه من المسخ.
و ظلوا داخل حصونهم و المسلمون قد احاطوا فيهم من جميع الجهات و لم يقع بينهم غير التراشق بالنبل و الحجارة بين الحين و الآخر، و لما يئسوا من تراجع المسلمين عنهم بعثوا الى النبي ان أرسل لنا ابا لبابة بن عبد المنذر اخا عمرو بن عوف نستشيره في امرنا، فأرسله رسول اللّه (ص) فلما رأوه قام إليه الرجال و التف حوله النساء و الأطفال يبكون في وجهه فرق لهم، و قالوا له يا ابا لبابة: أ ترى ان ننزل على حكم محمد قال نعم و أشار بيده الى حلقه يريد بذلك، انه الذبح ان لم تنزلوا.
و ندم ابو لبابة على اشارته هذه كما جاء في كتب السيرة و اعتبرها خيانة للرسول (ص) فخرج من بني قريظة الى المسجد و ربط نفسه الى عمود من