سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥٧ - سورة براءة
سورة براءة
و لما جاء شهر ذي الحجة من السنة التاسعة و نزلت الآيات الأولى من سورة براءة أرسل النبي (ص) ابا بكر ليحج بالناس، و المشركون لا يزالون يشاركون المسلمين في اداء الفريضة فيجتمع في الموسم من يؤمن باللّه و من يؤمن بالجبت و الطاغوت و مضى ابو بكر بمن معه من المسلمين ليشرف على الحج في ذلك العام حتى انتهى الى ذي الحليفة و هو الميقات المعروف بمسجد الشجرة في يومنا هذا، و فيما هو يسير بمن معه و اذا بالوحي ينزل على النبي و يأمره بأن يرسل عليا مكان ابي بكر و قال له لا يؤديها الا أنت او رجل منك، فأرسل النبي (ص) عليا و امره ان يأخذ الآيات من ابي بكر و يؤديها بنفسه فلحقه علي و هو بذي الحليفة فأخذها منه و رجع ابو بكر الى المدينة خائفا ان يكون قد نزل فيه ما يغضب النبي (ص) فقال يا رسول اللّه انزل في شيء فقال النبي لا و لكني امرت ان ابلغها انا او رجل مني، و مضى علي (ع) حتى بلغ مكة فقرأ على الناس الآيات الأولى من سورة براءة في اليوم العاشر من ذي الحجة كما جاء في رواية ابن كثير في البداية و النهاية، و نادى في الناس ان لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا و لا يطوف في البيت عريان، و لا تدخل الجنة الا نفس مسلمة، و من كان بينه و بين رسول اللّه عهد فعهده الى مدته.
و في رواية ثانية انه تلا عليهم من سورة براءة حتى بلغ قوله تعالى:
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
ثم أعاد عليهم القول لا يحجن بعد العام مشرك و لا يطوفن في البيت