سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٨ - المرحلة الأولى من مراحل الدعوة
اشتملت على أشخاص يروون بعض الفضائل لعلي و آل علي. و كل من روى شيئا من هذا النوع يجب الوقوف عند روايته و التثبت منها عند متعصبي السنة كابن تيمية و أمثاله.
و يجد المتتبع في كتب الرجال و نقد الحديث عشرات الرواة المتهمين بالكذب و الرفض و وضع الأحاديث لا لشيء الا لأنهم يروون بعض الفضائل لعلي و بنيه (ع) و لا يقفون موقف المتعصبين منهم، في حين انهم لا يتهمون احدا بالكذب و لا يخدشون وثاقته و عدالته فيما لو روى الغرائب و حتى المستحيلات في فضل غيرهم من شيوخ الصحابة و قد أعطينا أمثلة على هذه الحقيقة في كتابنا (دراسات في الكافي للكليني و الصحيح للبخاري).
و على أي الأحوال فقد رواه بالاضافة الى من ذكرناهم من مشاهير المحدثين و المؤرخين السنيين جميع محدثي الشيعة عن أهل البيت و غيرهم و يكاد ان يكون من نوع المتواتر في مضمونه و معناه، و بلا شك لو ان المسلمين قد رجعوا الى علي (ع) بعد الرسول (ص) و سلموه مقاليد السلطة لكان هذا الحديث و غيره من النصوص على خلافته من الضرورات كنصوص القرآن، و لكن لما اتجهت الخلافة الاسلامية غير وجهتها الشرعية و مضت بالشكل الذي انتهت إليه وجد المسلمون أنفسهم تجاه امر واقع لا مفر منه و وجدوا هذا الواقع يتنافى مع تلك النصوص التي تؤكد خلافة علي (ع) بعد الرسول (ص) و لم يكن بإمكانهم التوفيق بين ما وقع و مضى عليه المسلمون و بين ما أراده النبي (ص) الا بتحوير البعض من تلك النصوص و تحريفها حيث لا مجال للشك في صدورها عن النبي (ص) و إنكار ما لا يجوز عليه من نصوص الولاية التحوير و التأويل لذلك اتجهوا الى تحوير بعض النصوص و انكار بعضها، و تأويل البعض الآخر تأويلا لا ينسجم مع ظاهر الكلام و لا مع أسلوبه و مناسباته لاعطاء ما وقع صفة الشرعية تمشيا مع مبدأ الاعتراف بالأمر الواقع الذي عليه اكثر الناس في كل زمان و مكان حتى و لو خالف الحق و العدل، و قام على أشلاء الأبرياء و الصلحاء.