سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٨٣ - الأسود العنسي
المدينة حتى اذا بلغها اقام فيها بقية ذي الحجة، و دخلت السنة الحادية عشرة بدخول المحرم و هو مطمئن لانتشار الاسلام في شبه الجزيرة من اقصاها الى اقصاها و اتجه يفكر في البلاد الخاضعة للروم و الفرس كبلاد الشام و مصر و العراق و غيرها.
و فيما هو يخطط لنشر دعوته خارج الحجاز، و إذا بالأخبار تحمل إليه نبأ وفاة باذان الذي ولاه امر اليمن بعد ان اسلم هو و جماعته، و كان قبل اسلامه عاملا لكسرى عليها كما ذكرنا خلال الفصول السابقة و لما انتهى إليه نبأ وفاته بعد رجوعه من حجة الوداع وزع البلاد التي كان يحكمها باذان بين جماعة من الصحابة و ترك صنعاء لولده شمر بن باذان، و أرسل الى مأرب ابا موسى الأشعري، و جعل على الجند يعلى بن أميّة، و على همدان عامر بن شمر الهمداني، و على عك و الأشعريين الطاهر بن ابي هالة و هكذا فقد ارسل الى كل منطقة رجلا من اصحابه ليتولى إدارة شئونها و يجبي صدقاتها.
و كان عبهلة بن كعب المعروف بالأسود العنسي كاهنا مشعوذا يفعل الأعاجيب و يستجلب الناس بحسن حديثه، فادعى النبوة و اجابه خلق كثير من مذحج و غيرها من القبائل و احتل اكثر المناطق في اليمن، و مضى في سبعمائة فارس الى صنعاء، فخرج إليه عاملها شهر بن باذان فتغلب عليه الأسود فقتله و تزوج بامرأته و نشر سلطانه في بلاد اليمن و تحاشاه المسلمون و ارتد جماعة منهم عن الإسلام، و لم يثر استفحال امره عناية النبي، و لا استدعى من اهتمامه اكثر من ان بعث الى عماله باليمن ان يحيطوا به و يقتلوه.
و لما استفحل خطره في اليمن استخف بقيس بن عبد يغوث و بفيروز و دادويه، و كانت ازاد التي تزوجها الأسود بعد مقتل زوجها شهر بن باذان، ابنة عم لفيروز و التجأ عمال النبي الى هؤلاء الثلاثة، و همّ الأسود بقتلهم ففروا منه و التجئوا من حيث لا يعلم الى زوجته (أزاد) فوضعتهم