سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٨ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
هذا الأمر فر منه الا النساء، قلت أشهد انك رسول اللّه و اللّه ان هذا الأمر ما خرج مني الى أحد قط و لا ترمرمت به الا شيئا حدثت به نفسي فلولا انك نبي ما أطلعك اللّه عليه فبايعته و أسلمت.
و حدث صاحب النهج عن الواقدي انه لما بلغ النجاشي مقتل قريش و انتصار رسول اللّه خرج في ثوبين أبيضين ثم جلس على الأرض و دعا جعفر بن أبي طالب و أصحابه، فقال أيكم يعرف بدرا، فأخبروه عنها فقال أنا عارف بها: لقد رعيت الغنم جوانبها و هي من الساحل على بعض نهار، و لكني أردت أن أ تثبت منكم لقد نصر اللّه رسوله ببدر فاحمدوا اللّه على ذلك فقال بطارقته: اصلح اللّه الملك ان هذا شيء لم تصنعه يعنون بذلك لبس البياض و الجلوس على الأرض، فقال ان عيسى ابن مريم كان إذا حدثت له نعمة ازداد بها تواضعا [١].
ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
و لما رجعت قريش الى مكة قام فيهم ابو سفيان بن حرب، و قال: يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم و لا تنح عليهم نائحة و لا يندبهم شاعر، و اظهروا الجلد و العزاء فإنكم اذا نحتم عليهم بالشعر اذهب ذلك غيظكم فأكلّكم عن عداوة محمد و اصحابه و اذا بلغ محمدا و اصحابه شمتوا بكم فيكون اعظم المصيبتين و لعلكم تدركون ثأركم فالدهن و النساء علي حرام حتى اغزو محمدا فمكثت قريش شهرا لا يبكيهم شاعر و لا تنوح عليهم نائحة.
[١] و الحديث من مرويات الواقدي الذي اعتاد أن يروي المرسل إلى جانب المسند و الصحيح الى جانب الضعيف و غير ذلك مما سمعه و رآه.