سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٩ - الفصل التاسع عشر عمرة القضاء
الفصل التاسع عشر عمرة القضاء
لقد كانت الأشهر الثمانية الواقعة بين انتهاء النبي من يهود خيبر و فدك و اليمامة و بين عمرة القضاء حافلة بالعمل المتواصل لتركيز دعائم الاسلام و انتشاره، فلما استدار العام و جاء ذو القعدة من السنة السابعة عزم على ان يخرج هو و اصحابه الى مكة لأداء مناسك الحج حسبما تم الاتفاق عليه بينه و بين قريش في الحديبية فنادى مناديه في الناس ان يتجهزوا للسفر الى مكة، فأسرع الناس بلهفة الى تلبية هذا الطلب و هم على احر من الجمر لحلول الوقت الذي تم الاتفاق عليه.
و خرج النبي (ص) من المدينة في الفين من المهاجرين و الأنصار و معهم اسلحتهم بكاملها، فقيل له: يا رسول اللّه لقد حملت معك السلاح و قد شرطوا عليك ان تدخلها و ليس معك الا السيوف في اغمادها فقال سوف لا ندخل عليهم مكة بغير السيوف، و ما بقي من سلاحنا سنضعه في خارجها بحيث يكون قريبا منا.
و لما انتهى الى ذي الحليفة احرم للحج هو و اصحابه و ساق معه ستين بدنة و قدم الخيل امامه و كانت نحوا من مائة بقيادة محمد بن مسلمة، و لما