سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٥ - غزوة مؤتة
و سرية كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا الى ذات اطلاح من ارض الشام و لما انتهوا إليها وجدوا جمعا كبيرا من الناس فدعاهم كعب بن عمير الى الاسلام فأجابوه بالنبال و السيوف فقاتلهم المسلمون اشد قتال حتى قتلوا عن آخرهم و لم ينج منهم سوى رجل واحد.
غزوة مؤتة
تلك هي صورة عن الحوادث التي وقعت خلال الأشهر الخمسة او الستة بين عمرة القضاء و غزوة مؤتة التي جهز إليها النبي (ص) جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل و امرهم بالخروج الى بلاد الشام لدعوة اهلها الى الاسلام، و قتالهم إذا هم رفضوا و لم يقبلوا بشروط المسلمين، و كان ذلك في الشهر الخامس من السنة الثامنة للهجرة.
و قد اختلف المؤرخون في الدوافع الى هذه الغزوة، فقال بعضهم ان الدافع إليها هو الانتقام للحارث بن عمير الأزدي، و كان قد وجهه النبي (ص) بكتاب الى ملك بصرى، فلما نزل مؤتة تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني و قال له اين تريد فقال الشام، قال لعلك من رسل محمد قال: نعم فأوثقه رباطا ثم قدمه و ضرب عنقه، و لم يقتل غيره من الرسل الذين وجههم النبي الى الملوك و الرؤساء خارج الحجاز، فكان لهذه الحادثة وقع شديد على النبي و المسلمين، فأرسل رسول اللّه هذا الجيش المؤلف من ثلاثة آلاف للاقتصاص من ذلك الوالي و اتباعه.
و قيل ان هذه السرية كانت للانتقام لسرية كعب بن عمير التي ارسلها النبي (ص) الى ذات اطلاح في بلاد الشام يدعوهم الى الاسلام، و كان من امرها ان قابلتهم تلك الحشود التي تجمعت في ذلك المكان بالسيوف و النبال و لم يفلت منهم سوى رجل واحد وقع جريحا، ثم تحامل بعد انتهاء المعركة