سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦١ - سرية علي بن ابي طالب الى اليمن
و جاء في البداية و النهاية عن ابي بريدة انه قال: لقد كنت ابغض عليا بغضا لم ابغضه احدا قط، و احببت رجلا من قريش لم احبه إلا على بغضه عليا فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته لأنه يبغض عليا فأصبنا سبيا فكتب الى رسول اللّه ان ابعث إلينا من يخمسه، فبعث عليا و في السبي وصيفة من افضل السبي، فخمس السبي و قسم الباقي ثم خرج علينا و رأسه يقطر ماء فقلنا ما هذا يا ابا الحسن، فقال أ لم تروا الى الوصيفة التي كانت في السبي فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل بيت النبي، فكتب الرجل الى رسول اللّه بذلك فقلت له ابعثني مصدقا لكتابك.
و لما قدمت على رسول اللّه جعلت أقرأ الكتاب و اقول صدق يا رسول اللّه، فأمسك رسول اللّه يدي و الكتاب، ثم قال أ تبغض عليا قلت نعم، قال فلا تبغضه، و ان كنت تحبه فازدد له حبا، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس اكثر و افضل من الوصيفة.
كما روى ابن كثير في بدايته عن ابن اسحاق عن ابان بن صالح بسنده الى عمرو بن شاس الأسلمي انه قال كنت مع علي بن ابي طالب في خيله التي بعثه بها رسول اللّه الى اليمن فجفاني علي بعض الجفاء فوجدت في نفسي عليه فلما قدمت المدينة شكوته في مجالس المدينة و عند من لقيته، فأقبلت يوما و رسول اللّه جالس في المسجد، فلما رآني انظر الى عينيه نظر الي حتى جلست إليه، فقال إيه و اللّه يا عمرو بن شاس لقد آذيتني، فقلت إنا للّه و إنا إليه راجعون اعوذ باللّه و الاسلام من ان أؤذي رسول اللّه، فقال من آذى عليا فقد آذاني.
و قد نقل المؤلفون في السيرة خبر الجارية التي اصطفاها علي لنفسه عن ابي بريدة في غزوة بني زبيد، و قد ابدينا بعض الملاحظات حولها في ذلك المقام.