سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣٣ - حادثة بئر معونة
و اصر ابو براء ملاعب الأسنة على ارسال الوفد و أدخلهم في جواره و تعهد بمساعدتهم اذا همّ أحد بهم بسوء، و كان محترما في قومه لا يخاف من اجاره عادية احد عليه كما يدعي الاخباريون فاستجاب له النبي (ص) عند ذلك و أرسل معه اربعين رجلا من خيار المسلمين و قيل سبعين كما في رواية ثانية للطبري عن انس بن مالك، أرسلهم النبي بقيادة المنذر بن عمرو فساروا حتى نزلوا بئر معونة و هو مكان متوسط بين بني سليم و بني عامر.
و قد أرسل معهم النبي كما جاء في كتب السيرة كتابا الى عامر بن الطفيل فأرسله إليه الوفد مع حرام بن ملحان احد المسلمين، فلما أتاه بالكتاب لم ينظر بما فيه و امر بقتل الرسول و دعا بني عامر لقتال المسلمين فامتنعوا عليه، و قالوا ان أبا براء قد أجارهم و نحن لن نخفر ذمة لأبي براء فاستنجد عليهم قبائل بني سلم و هم عصية و رعل و ذكوان فأجابوه الى ذلك و خرجوا معه الى المسلمين على حين غفلة فأحاطوا بهم من كل جانب، و دافع المسلمين عن أنفسهم دفاع المستميت فقتلوا عن آخرهم و لم ينج منهم سوى كعب بن زيد من بني النجار فإنهم تركوه و به رمق، فانسل من بين القتلى و عاش الى ان قتل في معركة الخندق الى جانب المسلمين.
و كان عمرو بن أميّة الضمري و رجل من الأنصار من بني عوف قد خرجا يرعيان ابل الوفد، و لم يكونا على علم بما جرى لأصحابهما لو لا انهما وجدا ان الطير تحوم فوق معسكرهم، فقالا ان لهذه الطير لشأنا فأقبلا لينظرا إليها فإذا قومهما يتخبطون في دمائهم، و الخيل التي اصابتهم لا تزال في مكان المعركة، فقال الأنصاري لعمرو بن أميّة ما ذا ترى قال: ارى ان نلحق برسول اللّه و نخبره بما جرى، ثم قال الأنصاري: ما كنت لأرغب بنفسي عن المنذر بن عمرو و اسأل الناس عن اخباره، ثم قاتل حتى قتل و أخذ عمرو بن أمية الضمري أسيرا، فلما انتسب لهم الى مضر أطلقه عامر بن الطفيل بعد ان جز ناصيته، و مضى في طريقه الى المدينة حتى اذا كان في مكان يدعى قرقرة استظل تحت شجرة و فيما هو تحتها و إذا برجلين قد أقبلا عليه و جلسا تحتها فسألهما من